] 3421 [ « مسألة 32 » : إذا ضارب العامل غيره مع عدم الإذن من المالك ، فإن أجاز المالك ذلك كان الحكم كما في الإذن السابق ( 1 ) في الصور المتقدِّمة ، فيلحق كلاًّ حكمه ، وإن لم يجز بطلت المضاربة الثانية .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه إذا ضارب العامل عاملاً آخر من دون إذن المالك ، وهذا يكون على قسمين الأوّل أن يضارب العامل عاملاً آخر للمالك من دون إذن المالك ، واُخرى أن يضارب العامل عاملاً آخر له لا للمالك من دون إذن المالك .
وعلى الأوّل : وهو أن يضارب العامل عاملاً آخر للمالك من دون إذن المالك ، فالمالك بعد ما علم إما أن يجيز تصرف العامل ومضاربته مع عامل آخر ، أو لا ؟ .
فإن أجاز تلك المضاربة فحكم الإجازة المتأخرة حكم الإذن السابق الذي تقدم في المسألة المتقدمة ، فيكون كما لو أذن له قبل ذلك ، وهو على ثلاثة أقسام كما عرفت ، فيلحق كل قسم حكمه .
وإن لم يجز تلك المضاربة فبطبيعة الحال تكون المضاربة الثانية باطلة ، لأنها بغير إذن المالك ، فلو فرض أن العامل الثاني اتجر فربح فلمن يكون هذا الربح ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أن المالك وإن لم يجز المضاربة الثانية فإنه إن لم يجز هذه المعاملات أيضاً ، فتكون المعاملات هذه كلها فاسدة ، وكل ما اشتري بمال المالك يرجع إلى من اشتري منه ويرجع المالك إليه ، فلا يكون ربح حتّى يقال لمن يرجع هذا الربح . وإن أجاز هذه المعاملات التي وقعت على ماله فلا شك يرجع تمام الربح للمالك ، لأن الاتجار بماله فضولاً ، فإذا كان العوض له والمعوض عليه فتمام الربح له لتبعية الربح لأصل المال ، ولا يرجع شيء من الربح لا للعامل الأوّل ولا للعامل الثاني . وما يقال من أن الربح المقرر للعامل الأوّل يكون مشتركاً بين العامل الأوّل والثاني ، أو يكون مختصاً بالعامل الأوّل ، فهذان القولان منسوبان إلى بعض الشافعية ( 1 ) ، وإن ظهر
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 336 ، المجموع 14 : 374 - 375 ، المغني ( لابن قدامة ) 5 : 161 ، الشرح الكبير 5 : 153 - 154 ، الحاوي الكبير 7 : 339 ، التهذيب ( للبغوي ) 4 : 392 - 393 ، وهناك قول ثالث لهم وهو أن جميع ما يكون مقرراً للعامل يكون للعامل عملاً بالشرط ، ولا شيء