شرح
المضاربة ، والمالك مسلط على ماله ، له أن يمنع العامل من التصرف على الإطلاق ، أو على تقدير فيقول : إن كان الجنس الفلاني كثيراً في البلد فلا تشتر منه شيئاً ، فهنا لا تعليق في المضاربة لا فيها ولا في الإنشاء ، وإنّما التعليق في أمر آخر ، ومن هذا القبيل ما ذكروه في باب الوكالة ، كأن يقول : أنت وكيلي في التزويج من فلانة ، أو في شراء الدار إلاّ أنه لا تشتر إلاّ في يوم الجمعة ، فهنا لا اشكال في صحة الوكالة ، لأن المنع على تقدير لا يضر بصحة الوكالة بعدما لم تكن مقيدةً . فإن للموكل تقييد تصرفات الوكيل وإن كانت وكالته حين صدورها مطلقة . فهذا هو قسم أوّل من التعليقات التي لا تضر .
وهنا قسم ثان من التعليقات التي لا تضر وهو ما يكون بالنسبة إلى نفس مدلول العقد ، فقد يكون مدلول العقد معلقاً على شيء هو معلق عليه بحسب طبعه ومفهومه عند العقلاء ، كما لو قال : إن كانت هذه الدار لي فقد بعتها لك ، وهو لا يعلم أنها له ، أو إن كانت المرأة القادمة امرأتي فهي طالق ، فهنا أيضاً لا إشكال في صحة هذا التعليق ، لأنه تعليق على ما هو معلق عليه في الواقع ، إذ لا معنى لطلاق الأجنبية أو بيع ما ليس يملك ، بل هما متوقفان على الزوجية والملكية ، فوجود التعليق وعدمه سيان . فإن انكشف أن الدار له والمرأة زوجته فالبيع والطلاق صحيحان ، وإلاّ فباطلان ، فهذا هو قسم ثان من التعليق الذي لا يضر .
وكذا هنا قسم ثالث فيه التعليق لا يكون مضراً ، وهو ما كان فيه التعليق على ما هو معلق عليه شرعاً ، وإن لم يكن معلقاً عليه عند العقلاء ، كقوله للطرف : بعتك هذا بكذا إن كنت بالغاً ، أو إن كانت امرأتي طاهراً فهي طالق ( 1 ) .
وعلى كل حال ، الكلام في صحة العقد وعدم كونه معلقاً على شيء إنّما هو في التعليق
هامش
( 1 ) وهنا قسم رابع من التعليق الذي لا يكون مضراً ، وهو التعليق على أمر حاصل بالفعل يعلمانه لا أنه مجهول عندهما ، كما لو قال : بعتك هذا الشيء إن كان اليوم يوم السبت ، وكان اليوم في الواقع هو يوم السبت وهما يعلمانه معاً ، فإن هذا التعليق أيضاً وجوده كالعدم ، ولا يكون مضراً لأنه في الواقع صورة تعليق لا واقع تعليق .