شرح
صورة انفصال أثر العقد عن العقد إن لم يكن مأخوذاً ذلك الشيء على نحو الشرط المتأخر ، لكنه غير معلوم قيام الإجماع على ذلك .
هذا ملخص ما ذكره الماتن ( قدس سره ) .
وتفصيل الكلام في المقام : أن القضية الخارجية إمّا أن تكون جملة إنشائية أو إخبارية ، ولا يعقل في كل منهما أن يكون الإنشاء أو الإخبار معلقاً على شيء ، بل هما منجزان دائماً ، لأن الإنشاء إبراز أمر نفساني بمبرز ، والإخبار إظهار الحكاية عن ثبوت شيء أو عدم ثبوته ، وكلاهما من الأمور الخارجية ، والأمر الخارجي إمّا موجود فعلاً أو غير موجود أصلاً ، وأما كونه معلقاً على شيء فغير قابل للتصديق حتى يتكلم في صحته وفساده ويقال : إن التعليق في العقود والإيقاعات هل يوجب البطلان أو لا .
وعليه فالتعليق إنّما يكون إمّا في المنشأ أو في المخبر به - لا في الانشاء أو الإخبار - فإن المنشأ أو المخبر به للانسان تارة على نحو الإطلاق كقوله : زيد قائم ، واُخرى على تقدير دون تقدير كقولك : إن كان الشخص الخارجي ابن زيد فاسمه محمّد ، أو قولك : إن كانت الساعة الثامنة فزيد مستيقظ لا نائم ، فيخبر عن استيقاظ زيد ، لكن لا الاستيقاظ المطلق بل على تقدير دون تقدير ، أو يخبر عن كون هذا اسمه محمّد ، لكن لا على الإطلاق بل على تقدير دون تقدير . وذكروا في باب الجملة الشرطية أن صدق القضايا الشرطية في الجمل الخبرية وكذبها تابع لصدق الملازمة وعدم صدقها ، ولا منافاة بين صدق القضية وكون الطرفين كاذبين كقوله تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) ( 1 ) حيث إن الملازمة صادقة ، وأمّا الطرفان فلا وجود لهما .
ثم إن التعليق في محل كلامنا في العقود والإيقاعات قد لا يكون راجعاً إلى المنشأ ولا إلى الإنشاء ، بل إلى أمر خارج عن العقد ، وهذا لا إشكال ولا كلام في صحته وعدم ضرر هكذا تعليق ، كما لو ضاربه على أن يكون الربح بينهما نصفين ، ثم قال : إن جاء الصيف فلا تشتر الصوف ، وهو القسم الثالث المتقدم الإشارة إليه ، فهذا التعليق فيه على أمر خارج عن عقد
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 : 22 .