تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وأما الثالث فلا يصحّ ( 1 ) من دون أن يكون له عمل مع العامل الثاني ، ومعه يرجع إلى التشريك .
شرح
للعامل الثاني ، كأن تكون نصف حصته أو ربعها أو ثلثها للعامل الثاني ، بحسب ما جعله الأوّل إلى العامل الثاني ، وهذا أمر على القاعدة ، بعد ما لم تكن المضاربة الاُولى مع العامل الأوّل مقيدة بالمباشرة والاستقلال ، وأجاز المالك له الاشتراك مع غيره . ( 1 ) 3 - وأما القسم الثالث : وهو أن يكون العامل الثاني أجنبياً عن المالك ، وإنما هو عامل للعامل الأوّل ، وهذا القسم باطل جزماً ، لأن العامل الأوّل لم يستحق شيئاً من الربح حتى يملّك أرباحه المعدومة فعلاً للعامل الثاني ، فكيف يجعل حصة من الربح للعامل الثاني مع أنه ليس بمالك لا لأصل المال ولا للربح غير الموجود ، وعلى تقدير عمله يملك بعد ذلك لا فعلاً ، فلا يمكنه فعلاً جعل العامل الثاني عاملاً لنفسه ويكون هو بمنزلة المالك ، وذلك لأنّه من مختصات المالك أو من يقوم مقامه وليس العامل شيئاً منهما ( 1 ) ، إلاّ أن يجعله عاملاً لنفسه بمعنى اشتراكه
هامش
( 1 ) تبع السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في ذلك أستاذه المحقق النائيني حيث ذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) في تعليقته الأنيقة على العروة ما نصه : « إذ الولاية على عقد المضاربة بالمال من شؤون مالكية المالك ، والعامل بمعزل عن الصلاحية لهذه الولاية ، وليس للمالك سلطنة على تشريعها » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 190 - 191 . وهو الصحيح . وأمّا القول بأنه لا مانع من المضاربة من العامل في هذا القسم أيضاً ، وأنها تعقل الطولية في المضاربة حيث قال المتبني للإمكان حفظه الله : « وأما إذا كانت المضاربة اذنية ، فأيضاً يمكن تصوير الطولية ، وذلك بأن يكون المالك قد أذن للعامل الأوّل أن يتجر بماله ، سواء بنفسه أو بتوسط أجير على ذمّة العامل ، أو بتوسط عامل آخر يجعل له حصة من الربح الذي يرجع إليه لا إلى المالك ، فإن هذا معقول ثبوتاً ، ونتيجته أن العامل الأوّل حيث إنّه يستحق حصة من الربح معلقاً على حصوله ، فله أن يعطي حصة منها منه إلى من يأمره بالعمل في ذلك المال إذا لم تكن المباشرة قيداً في المضاربة في قبال عمله ، فيكون عمل العامل الثاني مصداقاً محققاً للعمل الذي لابدّ للعامل الأوّل أن يصبه على مال المالك ، فإذا كان فيه ربح كان له حصة منه بحكم المضاربة الاُولى ، كما أن للعامل الثاني حصته من حصة العامل الأوّل بحكم المضاربة