تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
معاً حكم بالتفاسخ ، ثمّ يستحق العامل أقل الأمرين من اُجرة المثل ومن حصته من الربح ، أيٌّ منهما كان هو الأقل فيستحقه العامل ، فإن كان الأقل الحصة من الربح اخذها لاعترافه بعدم استحقاقه الزائد عليها لأنه هو يدعي المضاربة ، وإن كان الأقل اُجرة المثل فلا يستحق الزائد عليها ، لأنه لم تثبت دعواه أنها مضاربة ، فالقدر المتيقن أنه يستحق العامل أقل الأمرين ، هذا مقتضى ظهور كلام الماتن ( قدس سره ) بل صريحه ، وأن اُجرة المثل قد تزيد على ما يدعيه العامل من الحصة من الربح وقد تنقص . ولكن لا يتصور معنى للترافع والنزاع ووصول الأمر إلى التحالف فيما إذا كانت اُجرة المثل أكثر مما يدعيه العامل من الحصة من الربح ، لأنه حينئذ ليس هنا الزام لا من العامل على المالك ، ولا العكس . فمثلاً لو كان المال مائة دينار فاتجر به فربح مائة دينار ، فالعامل حينما يدعي المضاربة يدعي أن له من مائة الربح خمسين ديناراً ، والمالك يدعي الابضاع وأن تمام الربح وهو مائة دينار له ، ولكن عليه للعامل اُجرة المثل ، فإذا فرضنا أن اُجرة المثل مائة دينار فمعنى ذلك أن المالك يعترف بأن العامل يستحق مائة دينار لا خمسين ديناراً ، والعامل يدعي أنه لا يستحق أكثر من خمسين ديناراً ، فهنا أي معنى للتحالف ، فإنه لا يدعي كل منهما على الآخر شيئاً ، بل يدعي كل منهما للآخر شيئاً ، المالك يدعي أن للعامل خمسين اُخرى ، والعامل يدعي أنه لا يستحق إلاّ خمسين ديناراً والخمسين الاُخرى للمالك لا له ( 1 ) ، فلا يبعد أن يكون هذا من سهو
هامش
( 1 ) فهذا داخل في الاعترافين المتضادين ، فعدّه من قبل الماتن ( قدس سره ) من موارد التداعي من سهو القلم . وحكم الاعترافين المتضادين كما تقدم مفصلاً في الواضح ج 10 : 331 ، وج 10 ص 338 - 339 هو : أوّلاً : أن العامل لا يتمكن من أن يطالب بخمسين اُخرى ، ولا أن يلزم المالك بها بعد اعترافه بأنه لا يستحق إلاّ خمسين . وثانياً : أن المالك لا يلزم من قبل الحاكم الشرعي باعطاء خمسين اُخرى للعامل ، لمعارضة اعتراف المالك باعتراف العامل بأنه لا يستحق عليه إلاّ خمسين واحدة لا خمسينين .