] 3457 [ « مسألة 60 » : إذا حصل تلف أو خسران فادّعى المالك أنه أقرضه وادّعى العامل أنه ضاربه قدِّم قول المالك مع اليمين ( 1 ) .
شرح
وأما إذا ادعى المالك القرض والعامل المضاربة - وهو الفرض الثاني - فهو الآتي في التعليقة التابعة للمسألة الآتية .
( 1 ) الفرض الثاني من الفرضين المتقدمين هو ما لو كانت التجارة خاسرة ، كأن كان المال مائة دينار فاتجر فخسر خمسين ديناراً ، فادعى المالك أن المال الذي أعطاه إنما أعطاه قرضاً فليس على المالك أي خسارة ، ويجب على العامل ارجاع تمام المائة دينار ، ويدعي العامل أنه أعطاه مضاربة ، فليس عليه أي خسارة ، والخسارة كلها على المالك ، وهذا هو عكس الفرض الأوّل .
هنا اختار الماتن ( قدس سره ) أن القول قول المالك ، ولابُدّ للعامل من اثبات أنّ اعطاء المال كان من مضاربة ، وإلاّ فللمالك أن يطالبه بتمام رأس المال وهو مائة دينار ، أي ما كان موجوداً وما كان تالفاً منه أو خاسراً ، والوجه في ذلك هو أن التصرف في مال الغير والاتجار به أو إبقاؤه عنده ، موقوف على ثبوت الإذن في ذلك ، فما لم يثبت يكون الاستيلاء على مال الغير موجباً للضمان . واستصحاب عدم القرض لا يثبت أن المال كان مضاربة ( 1 ) وإن كان القرض أمراً وجودياً ، بخلاف استصحاب عدم المضاربة ، فإن المضاربة وإن كانت أمراً وجودياً إلاّ أن استصحاب عدمها يثبت عدم إذن المالك في التصرف بماله في التجارة أو الإبقاء عنده ، وهو موجب للضمان ( 2 ) - كما تقدم
هامش
في المقام فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى إذا كان عالماً بصحة المضاربة ، فلابدّ وأن يعطي العامل حصته من الربح ، وإن كان المالك يعترف بأنه ليس له اُجرة على تقدير المضاربة ، ولكن المالك يعلم فيما بينه وبين الله سبحانه بأن للعامل حصة الربح ، فلابدّ له من أن يسلمها له ، كانت أكثر من اُجرة المثل - على تقدير أن يستحقها العامل - أو لا .
( 1 ) لأن استصحاب العدم لا يثبت الأمر الوجودي ، والمضاربة أمر وجودي .
( 2 ) قيل : « لا مجال للتمسك باستصحاب عدم المضاربة وعدم الإذن في التصرف في مال المالك لاثبات الضمان ، وإن صدر من بعض استاذتنا العظام ] يريد به السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ لأنه إن اُريد اثبات ضمان الغرامة فهو مقطوع العدم ، إمّا لانتفاء ملك الغير أو لوجود إذن المالك ، وإن اُريد اثبات الضمان العقدي فهو مترتب على تحقق القرض لا عدم المضاربة ، فتكون النتيجة مطابقة قول العامل مع الأصل ، لأن ضمان اليد معلوم الانتفاء ، والضمان العقدي بالقرض منفي بالأصل » بحوث في الفقه ، كتاب المضاربة : 474 - 475 .
أقول : قوله : « لأنه إن اُريد اثبات ضمان الغرامة فهو مقطوع العدم ، إما لانتفاء ملك الغير أو لوجود إذن