تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
وأجاب ( قدس سره ) عن ذلك بأن رضاه وإقدامه على ذلك كان مبنياً على صحة المضاربة ، فإذا كانت فاسدة استحق اُجرة المثل كلها التي هي مائة ، ولم يستحق شيئاً من الربح ، ومع ذلك قال ( قدس سره ) : ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدّمة أولى . والذي ينبغي أن يقال في المقام : إن الضمان في هذه الموارد لم يثبت بدليل ونص شرعي من كتاب أو سنّة كي يتمسك باطلاقه في موارد الشك فيحكم بثبوت اُجرة المثل في المقام ، وإنّما ثبت الضمان في هذه الموارد - كما ذكرنا - بالسيرة العقلائية القائمة على وجوب الضمان على من أمر غيره بعمل وكان هذا العمل ذا اُجرة عند العرف ومحترماً ، ولم يُردع عن هذه السيرة فيثبت بها الضمان ، فإذا كان الدليل هو السيرة فالمتبع في الحكم في ثبوت اُجرة المثل أو غيرها هي السيرة ، ولا ينبغي الشك في عدم قيام السيرة على الضمان فيما لو كان أمر الآمر العامل بالعمل على نحو المجانية إما مطلقاً أو على بعض التقادير ، فلا يستحق المأمور اُجرة مطلقاً أو على بعض التقادير ، حتى ولو كان العامل قاصداً اتيان العمل بعنوان الاُجرة ، إذ لا أثر لقصده مع كون أمر الآمر أمراً بالعمل مجاناً ، وعليه فلو لم يكن ربح في المقام أو كانت خسارة لا يستحق العامل على المالك شيئاً بلا إشكال ، وذلك لأن المالك إنما جعل للعامل شيئاً من الربح ، ولم يجعل له شيئاً آخر في ماله ، ومعنى ذلك أن المالك قال : اتجر بمالي فإن لم يكن ربح فعملك مجاني ، وإن كان ربح فلك نصف الربح ، فإذا كان أمر المالك أمراً بالعمل مجاناً على تقدير عدم الربح فما هو وجه الضمان مع ما توضح أنه لا وجه للضمان إلاّ السيرة ، ولا شك في أن السيرة لا تحكم بالضمان فيما إذا كان أمر الآمر بالعمل المجاني . فلا وجه للاحتياط باستحقاق الأجرة على ما يظهر من آخر كلامه . ومن هنا يظهر الحال في صورة كون حصة العامل من الربح أقل من اُجرة المثل ، فإنه لا يستحق العامل الزائد ، لأن كون الأمر موجباً للضمان لا يقتضي إلاّ ضمان ما التزم به ، وأما الزائد فليس عليه أي دليل ، وعليه فلو فرض أنّ اُجرة المثل مائة دينار ، والربح مائة ، فلو صحت المضاربة كان العامل مستحقاً لخمسين ديناراً لو كان الجعل نصفاً ، والآن لا يجب على المالك إلاّ اعطاء الخمسين ديناراً ، وأما الأكثر منه فلم يلتزم المالك به ، حتى لو فرض أن رضا العامل كان