وعلى هذا ففي صورة حصوله أيضاً يستحق أقلّ الأمرين ، من مقدار الربح واُجرة المثل . لكن الأقوى خلافه ( 1 ) لأن رضاه بذلك كان مقيّداً بالمضاربة . ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدِّمة أوْلى .
شرح
والصحيح عدم استحقاق العامل لاُجرة المثل أصلاً لا الإشكال فيها ، وذلك لإقدام العامل على أن لا يكون له شيء مع عدم الربح أو مع الخسران ، فمع إقدامه هذا لا يكون له اُجرة المثل ، وسيأتي في التعليقة الآتية توضيح لعدم استحقاقه لاُجرة المثل في المقام .
( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) بعد أن تعرض إلى عدم استحقاق العامل لاُجرة المثل مع فرض عدم ربح المضاربة أو خسارتها ، تعرض لصورة ربح المضاربة وقال : إنّه لو فرضنا أنّ المضاربة رابحة وكانت حصة العامل من الربح أقل من اُجرة المثل ، وفرض تبين بطلان المضاربة بعد العمل ، وكون العامل جاهلاً بالبطلان ، فلازم ذلك أن لا يستحق العامل اُجرة المثل بتمامها ، وإنما يستحق منها ما قابل حصته من الربح على تقدير صحة المضاربة ، لأنه أقدم على ذلك . فلو كانت المضاربة رابحة لمائة دينار ، وكانت حصة العامل منها لو كانت المضاربة صحيحة النصف فله خمسون ديناراً ، ولكن تبين فيما بعد بطلان المضاربة وكان العامل جاهلاً بالحال ، فليس له من الربح شيء وتمام الربح للمالك ولكن للعامل اُجرة المثل ، فلو فرضنا أن اُجرة المثل مائة دينار ، فلا يستحق العامل من اُجرة المثل إلاّ ما قابل حصته من الربح على تقدير صحة المضاربة ، وهي خمسون ديناراً ، وذلك لإقدامه على ذلك ، فلا يكون لعمله فيما زاد على حصته من الربح على تقدير صحة المضاربة احترام يقتضي أن تضمن له ، فلا تضمن له الخمسون الاُخرى من اُجرة المثل .
هامش
اُجرة المثل ، فيقابل الوجه الذي يقتضي ثبوت اُجرة المثل ، فلذا توقف ، ولكن بعد ذلك رجع إلى مبناه المتقدم الذي هو اقتضاء نفس عمل المسلم استحقاق اُجرة المثل لعمله عند عدم الربح ولو مع عدم أمر الآمر ، وادعى أن الوجه الثاني لا واقع له ، لأن رضاه بالحصة من الربح على تقدير حصوله مقيد بصحة المضاربة ، ولا صحة لها ، فلا رضا له بالحصة من الربح ولا تنازل له عن غيرها ، فليس هو مقدم على إلغاء احترام ماله بالنسبة لما زاد على الحصة من الربح من اُجرة المثل . ولكن سيأتي في المسألة السادسة ] 3465 [ ما ينافي قوله هذا ، وأنه يقول في ذلك إنّه اقدام من العامل على إلغاء احترام ماله ، فبين كلاميه تناف ظاهر .