شرح
موروثاً ، ولا يرضى بابقاء ماله ديناً على الناس ، وهذا من الأحكام المترتبة على الملك لا من الحقوق ( 1 ) ، ولذا لو اختلف الوارث - مع فرض تعدده - في أخذ الدين من المدين وعدمه ، يجب على العامل بمقتضى كونه أميناً ايصال حصة المطالب من المال إليه ، ولو كان هذا من باب الحق لما وجب على العامل شيء ، لأن الحق شيء واحد لا يتجزأ ، ثابت لمجموع الورثة من حيث المجموع ، ليس لبعضهم إعمال هذا الحق دون البعض الآخر .
نعم ، لو التزمنا فرضاً - ولم نلتزم - بان للمالك اجبار العامل على البيع للاشتراط مثلاً ، أمكن الالتزام بجواز اجبار وارث المالك - أي جميع الورثة - العامل على البيع ، لأن حق الشرط قابل للانتقال ، فيكون الحق ثابتاً للورثة كما كان ثابتاً لمورثهم ( 2 ) .
وفي عكس ذلك ، أي لو التزمنا - كما ذكره بعضهم - بجواز بيع العامل بعد الفسخ وجعل المال نقداً المعبر عنه بالانضاض ، ولو فرض عدم رضا المالك بالبيع ، فالحكم في المقام حكم تكليفي محض ، ليس من الحقوق حتى يكون قابلاً للانتقال إلى الوارث بعد ذلك ، فلو مات العامل ليس لوارثه بيع المال وأخذ حصتهم ، حيث إنه تصرف في مال الغير بغير اذنه .
والحاصل : دعوى أن جميع الأحكام المذكورة تثبت للوارث لا يمكن المساعدة عليه ، لأن المنتقل إلى الوارث أحد أمرين لا ثالث لهما ، إما المال أو الحق القابل للانتقال ، وأما ما كان من قبيل الأحكام أو الحقوق غير القابلة للانتقال فلا ، وعلى تقدير الانتقال في الحقوق فالذي ينتقل
هامش
( 1 ) هذا صحيح بلا إشكال ، إلاّ أنّ المفروض أنّ السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) قال إن هنا شرطاً ضمنياً ارتكازياً بالاستيفاء الخارجي واعطائه إلى المالك ، وهو من الحقوق القابلة للانتقال ، فلماذا لا ينتقل إلى الوارث ؟ !
( 2 ) هذا مما يشكل به على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فإنه يقال : لو كان تحصيل الديون كما تفضل به شرطاً ضمنياً ارتكازياً فإن هذا الحق قابل للانتقال فينتقل إلى الوارث ، فلهم جميعاً الطلب من العامل باستيفاء الديون من المدين لا فقط لهم اجبار العامل على البيع للاشتراط مثلاً على القول بوجوبه على العامل بطلب المالك ، بل هو وتحصيل الديون معاً ، لأن كلا منهما كان بالشرط ، فلا وجه لثبوت حق اجبار العامل على البيع دون اجباره على استيفاء الديون .