تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
] 3444 [ « مسألة 47 » : قد عرفت أن الربح وقاية لرأس المال ، من غير فرق بين أن يكون سابقاً على التلف أو الخسران أو لاحقاً ، فالخسارة تجبر بالربح اللاحق ، وبالعكس . ثم لا يلزم أن يكون الربح حاصلاً من مجموع رأس المال ، وكذا لا يلزم أن تكون الخسارة واردة على المجموع ، فلو اتجر بجميع رأس المال فخسر ، ثم اتجر ببعض الباقي فربح ، يجبر ذلك الخسران بهذا الربح . وكذا إذا اتّجر بالبعض فخسر ، ثم اتجر بالبعض الآخر أو بجميع الباقي فربح ، ولا يلزم في الربح أو الخسران أن يكون مع بقاء المضاربة حال حصولها ، فالربح مطلقاً جابر للخسارة ( 1 ) والتلف مطلقاً ما دام لم يتم عمل المضاربة .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن مقتضى عقد المضاربة أن يكون رأس المال محفوظاً ، وكون الربح وقاية له ، فإن بقي الربح بعد كونه وقاية لرأس المال يكون حينئذ الاشتراك فيه بالنسبة المقررة ، فلابُدّ من التحفظ على رأس المال وجبر الخسارة به ، سواء كانت الخسارة قبل الربح أم بعده ، ولكن لا يعني هذا لزوم أن يكون الربح من مجموع رأس المال ، بل لو فرضنا أن العامل اتجر ببعض رأس المال وأبقى بعضاً منه وربح كان الربح بينهما ، ولو فرض أنه اتجر برأس المال كله ، ولكن في بعض منه ربح ، وفي بعضه الآخر خسر تجبر الخسارة بالربح بلا فرق بين تقدم الربح على الخسران أو تأخره عنه أو تقارنهما خارجاً ، كما لو فرض أنه اتجر بمالين من رأس المال في زمان واحد ، فربح في أحدهما وخسر في الآخر ، كان هذا الخسران مجبوراً بالربح الذي في المال الآخر . هذا ما يقتضيه عقد المضاربة . بل اختار الماتن ( قدس سره ) أنّه إذا كان خسران أو تلف بعد الفسخ وقبل القسمة ، بل وبعد القسمة أيضاً إذا كان في المال عروض أيضاً ، يجبر ذلك الخسران أو التلف الذي بعد القسمة أيضاً بالربح السابق ، وقلنا ( 1 ) إنه لا وجه للجبر بعد الفسخ والقسمة ورضا المالك بالقسمة وبالمال عروض وعدم بقاء عقد المضاربة .
هامش
( 1 ) في المسألة 35 ] 3424 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 79 - 81 ، وفي الفرض السادس أي في المسألة الخامسة المتقدمة ] 3440 [ أيضاً قلنا حينما ذكر الماتن الجبر بعد القسمة : إن الجبر إنما يكون فيما إذا لم تتحقق القسمة ، وأما بعد تحققها فما يرد من التلف أو الخسران لا وجه لجبره بالربح السابق على القسمة ، فلا وجه لارجاع ذلك من العامل .