تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
من عقد المضاربة وإعطاء هذا المال مقدمة إنما هو الإذن في صرفه مشروطاً بشرط متأخر ، وهو أن يتجر بهذا المال ، فإذا فرض عدم تحقق التجارة فالإذن في الصرف غير حاصل من الأوّل ، فإن عقد المضاربة ليس مبنياً على اعطاء المال مقدمة للتجارة على نحو الإطلاق ، بل مقيد بحصول التجارة الخارجية أي مقيد بالمقدمة الموصلة ، والمفروض عدم إيصالها فيما إذا فسخ العامل ولم
هامش
تحقق التجارة ، لا المضاربة بنفسها تقتضيه ، ولا أن في المقام شرطاً ضمنياً يقتضي تعقبه بالتجارة حتّى يقال : إذا لم يتجر لا إذن من المالك في الصرف فلابدّ من الضمان ، إلاّ أن يقام دليل على ذلك ، ولا دليل على ذلك أصلاً ، فإن هذا الكلام كدعوى أنّ لنا شرطاً ضمنياً ارتكازياً هو أن تكون التجارة رابحة ، فإذا لم تكن رابحة فلا إذن فلابدّ من الضمان أيضاً ، وهذا مما لا يمكن التفوّه به . وثانياً : كما أن العامل حينما يقدم على المضاربة باختياره ، ومع عدم حصول الربح فيها أو مع حصول الخسارة لا يكون لعمله اُجرة مثل ، لأنه هو الذي أقدم على إلغاء احترام ماله ، إن لم يكن في المضاربة ربح فضلاً عن خسرانها ، ورضي بالحصة من الربح على تقدير حصولها ، فلا يبقى له احترام حينما لا تحصل الحصة من الربح ، فلا تضمن له اُجرة المثل لعمله ، كذلك المالك حينما يقدم على المضاربة باختياره وتكون التجارة متوقفة على السفر فيأذن فيه ، يكون قد أقدم باختياره على إلغاء احترام ماله لو فسخ العامل بعد السفر قبل التجارة ، فإن اقدام المالك على ذلك - مع إمكان أن يفسخ العامل بعد السفر وقبل التجارة لكون عقد المضاربة من العقود الجائزة - إلغاء لاحترام ماله الذي قد إذن في صرفه بالإذن في السفر الذي تتوقف عليه التجارة ، لو فسخ العامل بعد السفر وصرف المصاريف فيه قبل التجارة ، ولا فرق بينه وبين العامل في الاقدام على إلغاء احترام المال المذكور ، إلاّ أن المال الذي أقدم العامل على إلغاء احترامه هو العمل ، والمال الذي أقدم المالك على إلغاء احترامه هو المال الذي صرف في السفر ، ولعله لما ذكرنا احتاط السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) وجوباً بارضاء المالك ، ولم يفت بوجوب الضمان على العامل في تعليقته الأنيقة على العروة وفي منهاجه . العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 224 طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ، منهاج الصالحين 2 : 131 ، مسألة 595 .