تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
2 - وأمّا لو كان الفسخ من المالك فلا شك كما تقدم في عدم الضمان ، لأن المالك هو الذي منع العامل من الاتجار بالمال ، وهو الذي أوجب أن يذهب ماله هدراً ، فليس له مطالبة العامل بالمصاريف المصروفة في السفر . 3 - وكذا لو حصل الانفساخ القهري كما تقدم ، لعدم الموجب لضمان العامل بعدما كان الصرف بإذن المالك ، وعدم التزام العامل بأي شيء في قبال الصرف ( 1 ) .
هامش
وما ذلك إلاّ كاقدام العامل على العمل مجاناً إن لم يكن ربح في المضاربة ، فكما أن العامل هنا مقدم على إلغاء احترام ماله ، كذلك المالك في المقام هو المقدم على إمكان أن يتضرر في المقام بفسخ العامل بعد السفر وصرف المصاريف الكثيرة باعتبار أن عقد المضاربة من العقود الجائزة ، فالمالك مع علمه بامكان أن يفسخ العامل قبل الاتجار في السفر هو أقدم على صرف المال الكثير في السفر مقدمة للتجارة التي يمكن أن لا تحدث بفسخ العامل قبل عمل التجارة ، فهو الملغي لاحترام ماله ، فلا يبقى له احترام .
( 1 ) أقول : مع فرض أن الإذن مقيد بالاتجار كما ادعاه السيّد الأستاذ ( قدس سره ) ، فلا فرق في عدم الإذن بين أن يكون عدم الاتجار باختيار العامل كما لو كان هو الفاسخ ، أو لا باختياره كما في صورة الانفساخ القهري . نعم ، يرتفع إذن المالك بالانفساخ ، وأمّا قبله زماناً فالإذن مشروط ، ومقتضاه - على فرضه - ضمان العامل ، فلماذا الفرق في الحكم بين الفرض الأوّل والفرض الثالث ، وأنه في الأوّل على العامل ضمان المصاريف التي صرفت في السفر ، وعلى الثالث لا ضمان عليه . وما ذكره السيّد الأستاذ ( قدس سره ) هنا - أي في الفرض الثالث - من عدم ضمان العامل هو الصحيح ، وهو كاشف عن عدم تقييد الاذن بالاتجار بالمال هنا وفي صورة كون الفسخ من العامل معاً ، وإلاّ فلا يصح التفريق الذي فرقه السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) جزماً ، كما أن في صورة كون الفسخ من المالك من الواضح لا يمكن أن يقال إن إذن المالك في صرف المال مقيد بالاتجار ، فلذا لا يكون العامل في الفروض الثلاثة ضامناً جزماً ، لا أنه لا يكون ضامناً في الفرض الثاني والثالث دون الأوّل .