تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
للضمان في مثل ذلك ، والمالك هو الذي أقدم على هذه المعاملة ( 1 ) وأذن للعامل في صرف هذا المال في السفر فصرفه العامل ، فلا موجب للضمان . ولكن يشكل ما ذكره ( قدس سره ) ، لأن اعطاء المال وصرفه في السفر خارج عن عقد المضاربة ، أي خارج عن العقد الذي بين المالك والعامل والاتجار بهذا المال ، وكون الربح بينهما ، بل هذا مال يصرف في مقدمات التجارة حيث إن التجارة في بلد آخر ، ولابدّ من الوصول إليها والاتجار فيها من صرف أموال ، فتصرف من مال المالك ، والمالك أذن له في إتلاف هذا المال ( 2 ) ، إلاّ أن الظاهر
هامش
( 1 ) فهو المقدم على ألا يكون لأمواله المصروفة في السفر ضمان وبدل واحترام وباختياره ، فهو كالعامل الذي أقدم على هذه المعاملة التي هي المضاربة باختياره حينما لا يكون فيها ربح ، حيث لا يكون له شيء من اُجرة المثل في قبال عمله ، فهو المقدم على إلغاء احترام ماله ، كما تقدم في المسألة الثانية المتقدمة والمرقمة بالرقم ] 3437 [ ، فلا يبقى له احترام في الموردين ، وهو الصحيح على ما سيأتي توضيحه .
( 2 ) نفقة السفر لا فرق فيها بين نفقة الذهاب والبقاء والرجوع فإنها كلها نفقة السفر ، ولا شك أن نفقة السفر كبقية النفقات المتعارفة التي تعطى لاستيجار من يحمل الجنس المشترى أو ينقله من مكان لآخر ، إنما تكون من مال المضاربة كما تقدم في المسألة 14 ] 3403 [ ، ثمّ بلا شك لابدّ من استثنائها حتّى يصدق الربح كما هو واضح على ما تقدم في كتاب الخمس ، وبعد صدق الربح يخرج رأس المال ويقسم الربح على حسب النسبة المجعولة بينهما ، فما يصرف في مقدمات التجارة أوّلاً : إنما يصرف من مال المضاربة لا من مال آخر أذن المالك للعامل في إتلافه ، ولا أنّه خارج عن عقد المضاربة بينهما ، فإن عقد المضاربة بينهما إنما هو على الاتجار بالمال ، والاتجار بالمال من دون مقدماته غير ممكن جزماً فيما إذا كانت له مقدمات ، والمفروض أن السفر أحد مقدماته ، حيث إنه إذا لم يكن السفر مما تتوقف عليه التجارة لا يكون جائزاً بنحو تكون نفقاته على المالك كما تقدم ، فالداعي لإذن المالك بصرف النفقات هي التجارة ، وعليه فكون الإذن في صرف المال في مقدمات التجارة مشروط بشرط متأخر هو