شرح
المالك شيء .
ومن هنا يظهر الحال في الانفساخ القهري ، فإنه ليس فيه ما يوجب الضمان بالنسبة للمالك ، لعدم كفاية قاعدة الالزام كامر المالك بالعمل في القول بالضمان ، فلا موجب للضمان .
والظاهر من كلام الماتن ( قدس سره ) ذهاب بعض إلى ضمان المالك اُجرة المثل للعامل في صورة الانفساخ ، إلاّ أنه لم يظهر لنا القائل بذلك . نعم ، ذهب جماعة إلى الضمان لاُجرة المثل للعامل ، إلاّ أنه في فسخ المالك لعقد المضاربة ، وهو فرض آخر غير الأولين .
وقد يقال : إن الضمان هنا - أي في فسخ المالك - للتفويت ، لأن المالك فوّت الربح المتوقع والمترقب على العامل بسد الباب عليه بالفسخ ، فأوجب أن يذهب عمله السابق هدراً ، والتفويت مقتض للضمان فيجب على المالك أداء اُجرة المثل ، أو أداء مال بمقدار حصة العامل من الربح المتوقع أو المرتقب من التجارات ، لأن تفويته عليه موجب لضمان له .
وفيه : أن هذا الوجه وإن لم يكن في الفساد كالوجهين السابقين في الوضوح ، إلاّ أنه غير تام أيضاً ، إذ لم يدل دليل على أن التفويت ومنع الشخص من الاسترباح موجب للضمان ، فلو أن زيداً سبق بكراً في التجارة بشيء فيه الربح الكثير فلا شك لا يبقى مجال للآخر ، ومعنى ذلك أنه بحصول الربح لزيد يتحقق تفويت الربح على بكر ، ولا يحتمل أن يكون في ذلك ضمان ، فان الضمان إنّما يترتب على الإتلاف أو الاستيلاء ، وأمّا ما ليس بمال وإنّما يترقب أن يكون مالاً لا يكون تفويته موجباً للضمان ، ولم يثبت ذلك بدليل .
على أن هذا التفويت تفويت بحق لا بغير حق وباشتهاء نفس المالك ، لأن عقد المضاربة من الأوّل مبني على ذلك لأنه عقد جائز ، فكأن المالك صرح من الأوّل أنه متى ما أراد أن يمنعه من الاتجار بماله له ذلك ولو اشتغل باعمال كثيرة ، واقدام العامل على العمل إنّما كان مع هذا القيد والشرط ، ومعه كيف يكون التفويت موجباً للضمان ؟ ! مع أنه تفويت بحق ، فلو فرض أن في موارد التفويت لا بحق كمثال زيد وبكر كان هذا التفويت يوجب الضمان ، فلا يكون التفويت بحق موجباً للضمان جزماً وقطعاً ، فكيف بما إذا لم يكن التفويت لا بحق موجباً للضمان ، فإنه لا يقتضي