وإن كان من المالك أو حصل الانفساخ القهري ، ففيه قولان ، أقواهما العدم أيضاً ، بعد كونه هو المقدم على المعاملة الجائزة التي مقتضاها عدم استحقاق شيء إلاّ الربح ، ولا ينفعه بعد ذلك كون إقدامه من حيث البناء على الاستمرار .
شرح
يستحق العامل على المالك شيئاً أو لا ؟
إذا فرض أن الفسخ من العامل فلا موجب لضمان المالك للعامل أي شيء من الاُجرة لعمله الذي قد مضى ، إلاّ ما يتوهم 1 - من اقتضاء احترام عمل المسلم ، وأنه لا يذهب هدراً ، 2 - والمفروض أن عمل العامل وقع بأمر المالك ، واستوفى المالك منفعة عمل العامل ، فعلى المالك اُجرة المثل للعامل .
ولكن الظاهر أنه لا يتم شيء منهما فيما إذا كان الفاسخ هو نفس العامل ، أما الأوّل وهو اقتضاء قاعدة الاحترام لضمان المالك فقد تقدم أن قاعدة الاحترام لا تفي بالضمان ، بل غاية قاعدة احترام عمل المسلم عدم امكان استيفاء عمل المسلم جبراً مجاناً ، لأن عمله كماله ونفسه محترم ، فليس لأحد جبره عليه مجاناً ، وهذا غير شامل لمثل المقام الذي كان فيه عمل العامل 1 - من جهة عقد المضاربة من دون الزام المالك له بشيء ، وإنّما كان - عمل العامل - باختياره طلباً للربح ، ولكنه لم يتحقق الربح في الخارج . 2 - على أنه هو الذي فوّت الربح على نفسه بفسخه لعقد المضاربة وعدم اشتغاله بالتجارة ، فعلى فرض أن قاعدة الاحترام مقتضية للضمان في المقام الذي كان فيه عمل العامل من جهة عقد المضاربة من دون الزام المالك له بشيء ، فلا تقتضيه فيما إذا كان العامل هو الذي فوّت الربح على نفسه بالإقدام فيه على فسخ التجارة وتفويت الربح على نفسه وجعل - عمله - ماله هدراً كما هو المفروض في المقام .
وأما الثاني : وهو أن ثبوت اُجرة المثل من جهة وقوع العمل بأمر المالك واستيفائه للمنفعة .
ففيه : أن ذلك لا يوجب الضمان ، لأن المفروض أن المالك إنّما أمره بالعمل ملتزماً بأن يعمل العامل مجاناً ، إلاّ من جهة الربح الحاصل على تقدير وجوده ، وأما من غيره فلم يلتزم المالك للعامل بشيء ، فالعامل المضارب هو المقدم على العمل مع التزام المالك بعدم الضمان ، وأن لا يعطي بإزائه شيئاً غير حصة العامل من الربح ، فأمر المالك هنا أيضاً لا يقتضي ولا يوجب الضمان ، والمفروض أن العامل بالنسبة للربح هو الذي فوته على نفسه بفسخه ، فليس على