تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
الفعل كما لو اشترط المالك على العامل تدارك قسم من الخسارة من ماله بنحو يجب عليه ذلك تكليفاً - لا أن يكون قسم من الخسارة عليه بنحو يكون مديناً بها وفي ذمّته الذي هو شرط النتيجة - كان هذا ممكناً كشرط لزوم المضاربة نفسها ، ففرق بين أن يكون الشرط شرط نتيجة ، وبين أن يكون الشرط شرط فعل ، فلا يصح الأوّل ويصح الثاني .
هامش
له أو زوجة المشتري طالق ، كذلك ليس له أن يشترط أن تكون ذمّة المالك عند عدم ربح المضاربة مشغولة له باُجرة المثل ، لأن الشرط إنما يمضي فيما يكون مشروعاً ، وليس كون بنت المشتري زوجة للبائع بالشرط مشروعاً ولا جائزاً ، ولا زوجة المشتري بالشرط طالقاً مشروعاً ولا جائزاً وصحيحاً ، فكذا ليست ذمّة البائع مشغولة للعامل بالشرط مشروعاً ولا جائزاً ، فأي ربط لذلك بمشروعية اشغال الذمّة بمثل أدلة الإجارة حتّى تكون المشروعية محرزة ؟ ! فإن المفروض أنّه ليس هنا إجارة ، أي ليس هنا سببب لاشتغال ذمّة المالك ، وإنما هو شرط من العامل على المالك ، وهو حكم ، وليس أمر وضعه أو رفعه بيد العامل ، بل بيد الله سبحانه وتعالى . نعم ، قد يجعل الشارع بعض الأحيان الأسباب بيد المكلف نفسه كما في شرط الإرث في عقد الانقطاع ، وكما في شرط الضمان بمعنى شغل الذمّة في العارية كما تقدم ، وأما في المقام فلم يجعل سبب شغل ذمّة المالك بيد العامل حتّى يكون له حق شغلها ، وهو معنى عدم مشروعيته ، فالشرط لا يكون مشروعاً ، لأن الشرط إنما ينفذ فيما هو مشروع ، لا أنّه مشرّع بنفسه . وأما قول المستشكل إن بطلان هذا الشرط إنما هو من جهة أنه مخالف لمقتضى عقد المضاربة بل لحقيقتها إلخ . فغير صحيح جزماً ، لأن مقتضى عقد المضاربة هو كون المال من المالك والعمل من العامل ، وإن كان هنا ربح فهو بينهما ، فا ن كان الشرط مثلاً أن لا يكون عمل من العامل ، أو أن لا يكون الربح بينهما ، بل يكون لأحدهما أو لأجنبي مستقلاً أو معهما ، أو لا يكون المال من المالك ، فهو مناف لمقتضى عقد المضاربة ، وأما اشتراط أن يكون للعامل مقدار من المال بمقدار عمله إن لم يكن ربح في المضاربة ، فليس مناف لمقتضى العقد ولا لحقيقته ، ولذا صح جعله عليه بنحو شرط الفعل الذي لا إشكال فيه . ولو كان منافياً لمقتضى عقد المضاربة لما صح جعله من العامل على المالك حتّى بنحو شرط الفعل ، إذ إن الشرط المنافي لمقتضى العقد غير صحيح مطلقاً ، شرط فعل كان أو شرط نتيجة .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 145 | الشيخ محمد الجواهري