وأما وطء المالك لتلك الجارية ( 1 ) فلا بأس به قبل حصول الربح ، بل مع الشك فيه ، لأصالة عدمه ، وأما بعده فيتوقف على إذن العامل ، فيجوز معه على الأقوى من جواز إذن أحد الشريكين صاحبه .
شرح
وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئذ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويه ) ( 2 ) وهو تعبير عرفي عن كونها مرافقة له وفراشاً له يستمتع بها ، وظهور الصحيحة في هذا مما لا ينكر . فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من حل الوطء لو أحله المالك قبل الشراء هو الصحيح ، إن لم يكن ربح فالتمليك من المالك ، وإن كان ربح فالتحليل من الشريك ، وكلاهما جائز . ولا ضير في مخالفة المشهور لو فرض أن المشهور قائل بالخلاف ، ولعلهم رأوا ضعف الرواية . وعلى كل حال ، فتواهم بالخلاف لا توجب سقوط الصحيحة عن الحجية .
هذا كله بالنسبة إلى وطء العامل للجارية .
وأما بالنسبة إلى وطء المالك للجارية ، فهو الآتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) وأما بالنسبة إلى وطء المالك لهذه الجارية ، فإما أن يكون في شراء الجارية ربح ، أو لا ، أو يشك في حصول الربح وعدمه .
1 - فإذا لم يكن فيها ربح فالجارية بتمامها ملك للمالك ، إذ لا ربح فيها حتّى يشترك معه العامل فيه ، فيجوز للمالك وطؤها لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) ( 3 ) ، وكذا الروايات الدالة على جواز وطء الأمة بملك اليمين ، وهذه الأمة المملوكة مملوكة للمالك فيجوز له وطؤها .
2 - وكذا لو شك في حصول الربح المانع من جواز الوطء ، لأن الأصل عدم حصوله القاضي بعدم الربح ، فيجوز الوطء لعدم وجود الربح فيها بالأصل .
3 - وأما إذا كان في شراء الجارية ربح ، فلا محالة تكون الجارية مشتركة بين المالك والعامل ، فلا يجوز للمالك وطؤها إلاّ بأذن العامل ، بناءً على ما هو الصحيح من كفاية إذن الشريك
هامش
( 1 ) عبس 80 : 34 - 36 .
( 2 ) المعارج 70 : 11 - 12 .
( 3 ) المؤمنون 23 : 5 - 6 .