تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
وأجاب عنه بأن المعالجة والطبابة اختيارية وإن لم يكن البرء اختيارياً ، ويكفي في صحة الإجارة كون المقدمات التي وقعت عليها الإجارة وهي الطبابة والمعالجة اختيارية ، وإن حصل تخلف الشرط وهو البرء في بعض الأحيان ، وإلاّ لما صحت الجعالة أيضاً ، إذ إنها لا تصح على أمر غير اختياري أيضاً بلا إشكال ، فصحة الجعالة مع العلم بأنها لا تقع على أمر غير اختياري دليل على صحة الإجارة في المقام ، وإن حصل تخلف في بعض الأحيان ، إذ يكفي في الصحة كون المقدمات اختيارية . هذا ملخص ما ذكره الماتن ( قدس سره ) في الفرع الرابع ( 1 ) . أقول : أما ما ذكره من جواز المعالجة مشروطاً بالبرء فالظاهر أنه لا مانع منه ، لأن معنى الاشتراط كما ذكرناه مراراً هو رجوعه 1 - في بعض الموارد إلى الالزام بشيء - أي نتيجة ذلك هو الالزام - كما إذا اشترطت الزوجة على الزوج في عقد النكاح أن يسكنها في بلدها ، أو أن يعطيها كل يوم كذا مقدار من المال ، ونحو ذلك من الشروط غير الخارجة عن الاختيار التي يمكن أن تقع مورداً للالزام والالتزام وقبل الزوج ذلك ، فإن نتيجته هو الشرط ورجوعه إلى جواز الزام الزوجة الزوج عند تخلفه عن الشرط بالالتزام بالشرط ، ولو بالرجوع إلى الحاكم أو القاضي ، فتلزمه باسكانها في بلدها أو باعطائها كل يوم كذا مقدار من المال . 2 - وفي بعض الموارد الاُخرى يرجع الشرط إلى جعل الخيار له على تقدير التخلف ، كما في الشروط الخارجة عن الاختيار ، لعدم إمكان أن تكون واقعة مورداً للالزام والالتزام ، كما لو باع العبد وشرط المشتري على البائع أن يكون العبد كاتباً ، فبما أن الكتابة خارجة عن اختيار البائع ولا معنى لالزام البائع بها ، فيرجع هذا الشرط على البائع إلى أن التزام المشتري بهذا البيع منوط بوجود صفة الكتابة في العبد ، فعلى تقدير التخلف فالمشتري غير ملزم بالعقد ، ونتيجة ذلك جعل الخيار له .
هامش
( 1 ) ومقتضى عدم الالتزام بالعقد على تقدير عدم البرء هو جواز فسخ العقد ، ومع فسخه ترجع الاُجرة المسماة إلى المؤجر ، ويرجع عمل الطبيب من الطبابة والمعاجلة إليه ، وبما أنه لا يمكن إرجاعه فيرجع حينئذ قيمته وهي اُجرة المثل . هذا هو مقتضى أن البرء شرط . وأما إذا كان البرء قيداً ولم يتحقق ، فمعنى ذلك عدم تحقق الإجارة ، فعدم الاُجرة لعدم الإجارة .