تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
وهذا الكلام كما يجري في التكليف يجري في الوضع أيضاً ، فإن الذي يمكن أن يملّكه الأجير وهو الطبيب هو نفس الأعمال أي الطبابة والمعالجة عند فرض وجود القيد خارجاً ، وأما قبله فلا يمكنه التمليك لأن التمليك المقيد بقيد غير مقدور ، ليس مقدوراً للأجير فكيف يملّكه ، ومعنى هذا الكلام أن الإجارة الواقعة على الطبابة المقيدة بالبرء - أي بالقيد الخارج عن الاختيار - إنما يصح تمليكها فيما لو أخذ البرء مفروض الوجود ومحقق الوجود في الخارج ، إذ إن هذه الصورة هي المقدورة للأجير التمليك فيها ، وأما غيرها - وهي ما لو لم يفرض وجود البرء خارجاً - فغير مقدور للأجير التمليك فيها لأنها غير مقدورة له ، فقول الطبيب : آجرت نفسي للطبابة مقيداً بالبرء ، كقوله : آجرتك نفسي على الطبابة المقيدة بإرادة الله البرء ، أي إذا أراد الله البرء ، فتكون تعليقاً موجباً للبطلان في العقود ، بلا فرق بين أن يكون المعلق عليه مجيء زيد من السفر أو إرادة الله البرء ، ولا فرق بين ذلك وبين قوله : آجرتك أن تطبخ لي طعاماً إن جاء ابني من السفر يوم السبت ، في كون كل منهما من التعليق الموجب للبطلان . نعم ، قد يكون بعض الأحيان تعليق على شيء وغير موجب للبطلان ، وذلك فيما إذا كان ذلك الشيء مطمئن الحصول في المستقبل الذي هو بمنزلة العلم الوجداني بوجوده ، فإن التعليق على أمر موجود جزماً لا ينافي التعليق لأنه واقع تنجيز وصورة تعليق ، فهو كقوله : آجرتك نفسي إن طلعت الشمس غداً ، فإن هذه صورة تعليق لا واقع تعليق ، بل هو واقع تنجيز . فمع الاطمئنان أو العلم الوجداني بحصول البرء لا مانع من صحة المعاملة ، وأما مع عدم الاطمئنان والعلم - بأن كان له ظن بالبرء أو شك في حصوله - فالقول بصحة المعاملة مع الطبيب على المداوة بقيد البرء كما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) غير صحيح وغير جائز ( 1 ) .
هامش
( 1 ) حاصل ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في بطلان المقاطعة على المعالجة مقيداً بالبرء هو أوّلاً : أن متعلق الإجارة حينئذ يكون غررياً ، لأنه لا يعلم أن المقدمات - أي الطبابة والمعالجة - توصل للبرء أو لا ، في حين أن متعلق الإجارة هو العمل الموصل أي الطبابة والمعالجة الموصلة
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 94 | الشيخ محمد الجواهري