شرح
ومحل كلامنا في المقام داخل تحت القسم الثاني من موارد الشرط ، حيث جعلت الاُجرة على الطبابة وشرط البرء فيها ، أي أنه لا يلتزم بالإجارة على تقدير عدم البرء ، وهذا ليس فيه أي محذور . وكون البرء غير مقدور لا ينافي مقدورية متعلق الإجارة وهي الطبابة ، وإن جعل الشارط لنفسه حق عدم الالتزام بالعقد على تقدير عدم البرء .
هذا إذا كان البرء شرطاً .
وأما ما ذكره من جواز المقاطعة على المعالجة مقيداً بالبرء - أي الطبابة الموصلة للبرء - فالظاهر عدم جوازه وذلك :
أوّلاً : لأن متعلق الإجارة حينئذ يكون غررياً ، إذ لا يعلم أن هذه المقدمات وهي الطبابة والمعالجة توصل للبرء أو لا ، ومتعلق الإجارة هو العمل الموصل ، والعمل المقيد بالبرء غير مقدور له وخارج عن اختياره ، فالتقييد بهذا القيد غير مقدور له ، فتكون المعاملة غررية لا محالة ، إذ قد توصل المعالجة للبرء وقد لا توصله ، فطبعاً تكون الإجارة غررية ، فإنه ربما يداويه سنة ولا يبرأ ، فتكون المعاملة باطلة لأنها غررية .
وثانياً : لو فرض أنه لا دليل على بطلان الإجارة الغررية ، والقول بأنه يلتزم ببطلان البيع الغرري فقط دون غيره ، لعدم دليل على العموم ، فأيضاً لابدّ من الحكم ببطلان الإجارة في المقام ، وذلك للزوم التعليق فيها المجمع على إيجابه البطلان في العقود .
وأما أنّه كيف يلزم من ذلك التعليق فتوضيح ذلك : أنّه ذكرنا في بحث الواجب المشروط والمعلق أن القيود التي تؤخذ في متعلق التكليف إما 1 - أن تكون غير اختيارية ، كما هو الحال بالنسبة إلى الوقت كزوال الشمس بالنسبة إلى الصلاة ، وإما 2 - أن تكون اختيارية كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، والقيود الاختيارية على نحوين أ - تارة تؤخذ هذه القيود في متعلق التكليف بحيث يقع التقييد بها تحت الأمر كذات المقيد ، فيكون الوجوب حينئذ مطلقاً وإن كان الواجب مقيداً ، كما إذا قال حج متسكعاً أو صلِ متطهراً . ب - واُخرى تؤخذ هذه القيود الاختيارية موضوعاً للتكليف بحيث يتوقف التكليف عليها وتكون مفروضة الوجود في مرتبة سابقة على تعلق الأمر ، فلا أمر عند عدمها ، كما لو قال : إذا سافرت فقصر أو إن تطهرت فصلّ فتكون الطهارة - أو السفر -