شرح
إجارة ، فإذا فرض أن الغاصب باع المغصوب له - أي لنفس الغاصب - وقصد أن يكون الثمن له ، يكون هذا القصد لغواً ، وإذا أجاز المالك كان الثمن ملكاً للمالك المجيز .
وفي مقامنا الأمر كذلك ، فإنه إذا فرضنا أن المنفعة كانت لغير المؤجر كما هو المفروض ، لأنها ملك لزيد بالإجارة الاُولى ، فإذا آجرها المؤجر أي المالك الأوّل لها آجرها إلى مستأجر ثان وهو عمرو فقد ملّك في الحقيقة ما هو ملك الغير لعمرو ، وإن كانت العين له إلاّ أن المنفعة إنما هي للمستأجر الأوّل وهو زيد ، والمؤجر ملّكها فضولاً لعمرو ، فإذا أجاز ذلك المستأجر الأوّل - وهو زيد - يكون الثمن داخلاً في ملك زيد ، وتكون خصوصية إيجار المالك هذه المنفعة لنفسه لغواً ولا أثر لها في المعاوضة .
وأما لو أجاز المستأجر الأوّل - وهو زيد - المعاملة لمالك العين فلا أثر لذلك ، ولا يوجب ذلك دخول الثمن في ملك مالك العين ، وإن أثرت هذه الإجازة إلاّ أنها إنما تؤثر في كون الثمن ملكاً للمستأجر الأوّل وهو زيد ، فإن كان هناك تمليك لمالك العين فلابدّ وأن يكون بتمليك جديد ، لا أنه نتيجة الإجازة ، بل ليس نتيجة الإجازة إلاّ انتقال الثمن إلى المستأجر الأوّل وهو زيد ، ولزيد بعد ذلك أن يملك هذا الثمن لمالك العين كما لا يبعد إرادته - أي إرادة تمليك المالك الأوّل الثمن بعد ما ملكه للمؤجر المالك - في أمثال المقام بحسب الفهم العرفي لو قال أجزته للمؤجر ، وأما أنه بالإجازة ينتقل الثمن إلى مالك العين فهو من المستحيل وخلاف قانون المعاوضة وخلاف نتيجة الإجازة ، لأن معنى الإجازة ومقتضاها هو انتقال الثمن إلى المستأجر الأوّل ، وكذا ثمن ما باعه الغاصب من الشيء المغصوب إنما يكون بالإجازة ملكاً لمالك العين وهو المغصوب منه ، ولا يكون للغاصب بوجه ، نعم للمالك بعد أن انتقل الثمن إليه أن يملكه للغاصب ، وهو شيء آخرُ - وقد يكون هو المراد للقائل اجزته للغاصب بحسب الفهم العرفي كما عرفت - .
نعم ، لو رجعت المنفعة التي آجرها المؤجر لزيد - ثم آجرها لعمرو - رجعت إلى المؤجر بفسخ زيد للإجارة الأُولى ، فهل بهذا يحكم بصحة الإجارة الثانية التي آجرها المؤجر لعمرو أو لا ؟