تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
] 3382 [ الثالثة عشرة : إذا آجر داره أو دابّته من زيد إجارة صحيحة بلا خيار له ثمّ آجرها من عمرو كانت الثانية فضوليّة ( 1 ) ، موقوفة على إجازة زيد ، فإن أجاز صحّت له ويملك هو الاُجرة فيطلبها من عمرو ، ولا يصح له إجازتها على أن تكون الاُجرة للمؤجر ، وإن فسخ الإجارة الاُولى بعدها ، لأنّه لم يكن مالكاً للمنفعة حين العقد الثاني ، وملكيّته لها حال الفسخ لا تنفع إلاّ إذا جدّد الصبغة ، وإلاّ فهو من قبيل من باع شيئاً ثمّ ملك .
شرح
( 1 ) إذا آجر داره من زيد هذه السنة مثلاً إجارة صحيحة وبعد ذلك آجرها من عمرو هذه السنة أيضاً نفسها ، فطبعاً تكون الإجارة الثانية فضولية وواقعة على ملك غيره ، بعد وضوح انتقال منفعة الدار هذه السنة إلى زيد ، ولابدّ وأن يفرض أنه ليس للمؤجر خيار الفسخ لكي لا يقال : أنه بالإجارة الثانية فسخت الاُولى ، وملك بالفسخ ما كان مالكاً له وانتقل عنه ثم رجع إليه بالفسخ ، بل المفروض في هذه المسألة أنه لا خيار للمؤجر ، فلا شك تكون الإجارة الثانية واقعة على ملك زيد لا على ملك المؤجر ، وإن كانت العين ملكاً للمؤجر إلاّ أن المنفعة ملك لزيد ، فلا شك تكون الإجارة من عمرو فضولية ، وبما أن المؤجر آجرها لنفسه لا من قبل المستأجر فيدخل في باب بيع مال الغير لنفسه كما في الغاصب . وفيه كلام طويل تعرض له الشيخ الأنصاري في باب بيع الفضولي ( 1 ) ، وأن بيع الغاصب قابل للإجازة له - أي للغاصب - أو لا ، أي هل إن إجازة زيد البيع للمؤجر تنفع في ملكية المؤجر للثمن أو لا ؟ . وذكر ( قدس سره ) أن المعاملة قائمة بالعوض والمعوض في البيع وغيره ، غاية الأمر في الإجارة أحد الطرفين منفعة وفي البيع كلاهما عين ، وإلاّ فحقيقة المعاوضة مبادلة بين شيئين وكون أحدهما قائماً مقام الآخر ، وأما خصوصية المالك فلا أثر لها في البيع ، فبيع الغاصب لنفسه لا دخل له في البيع ، لأن البيع هو المبادلة كما عرفت بين الشيئين عينين كانا أو عيناً ومنفعة ، وأما أن مالك هذه العين أو مالك هذه المنفعة من هو فهو خارج عن حقيقة المبادلة سواء كانت بيعاً أم
هامش
على المتيقن ، وهي الزيادة أو النقيصة المتعارفة والتي يتسامح فيها العرف في النفقات ، فإنه هو الذي جرت عليه سيرة العقلاء ولا يوجب الغرر ، وأما غيره فلا دليل عليه ، ولا شك في أنّه يوجب كون المعاملة غررية . ( 1 ) المكاسب 3 : 376 وما بعدها . طبع المؤتمر العالمي .