شرح
فيه أيضاً كلام طويل تعرض له شيخنا الأنصاري في من باع ثمّ ملك ( 1 ) وأنّه هل يحكم بصحّة البيع الأوّل أو لا ؟
ذكر فيه الماتن ( قدس سره ) وفاقاً للشيخ الأنصاري ( قدس سرهما ) أنه لا يمكن الحكم بالصحة ، فلابدّ من تجديد الإجارة ولا أثر للإجارة الاُولى باعتبار أنه لم يكن مالكاً لتلك المنفعة حال العقد وإنما ملكها بعد الفسخ ، فهي ملكية متأخرة عن إجارته لها ، وهي لا تنفع في صحة الإجارة السابقة ، ولا تصحح الإجارة الفضولية حتّى لو أجاز ، لأن المجيز لم يكن مالكاً حال العقد ، فلذلك يحكم بالفسخ ، ولابدّ من تجديد العقد لو أراد أن يؤجرها لزيد .
ولكن الظاهر صحة الإجارة الثانية بمجرد أن يملك المالك المنفعة فيجيز ، وذلك لما تقدم مراراً ( 2 ) من أن صحة الفضولي بالإجازة اللاحقة حكم على القاعدة ، ولا يحتاج فيه إلى نص خاص دال على صحته .
نعم ، لو قلنا إن صحة الفضولي إنما هي من جهة الروايات وعلى خلاف القاعدة لكان ما ذكره الماتن تبعاً لشيخنا الأنصاري صحيحاً ، إذ لم يرد في المقام إلاّ صحيحة واحدة واردة في الزكاة ( 3 ) وأنه لو باع ماله الزكوي قبل أن يعطي الزكاة كان لا محالة بمقدار الزكاة فضولياً ، وحكمه أنه لابدّ للمشتري من إخراج الزكاة ويرجع بمقدارها على البائع ، ولكن إذا أدى البائع الزكاة من مال آخر قبل أن يخرج المشتري الزكاة صح البيع في الكل ويكون كله للمشتري ، وهو دال على
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 435 طبع المؤتمر العالمي .
( 2 ) تقدم ذلك في عدة موارد منها : المسألة السادسة والعشرون ] 2814 [ الواضح 8 : 345 ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 337 - 339 .
( 3 ) وهي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل لم يزكّ إبله أو شاءه ( شاته ) عامين فباعها ، على من اشتراها أن يزكّيها لما مضى ؟ قال : نعم ، تؤخذ منها ( منه ) زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدّي زكاتها البائع » الوسائل ج 9 : 127 باب 12 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .