هامش
كانت الزيادة في الخراج غير متعارفة .
فمما ورد في المزارعة صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها ، وما كان من فضل فهو بينهما ؟ قال : لا بأس » الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 . ومن طبع الخراج أن يزيد وأن ينقص .
ومما ورد في الإجارة صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم ، وربما زاد وربما نقص ، فيدفعها إلى الرجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة ، قال : لا بأس » الوسائل ج 19 : 57 باب 17 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 1 ، فإنهما مطلقتان من حيث كون الخراج على الزارع أو المستأجر ، وهو - أي الخراج - بطبعه قد يزيد وقد ينقص ، وصرح بذلك في صحيحة داود . ومقتضى اطلاقهما أنه لا بأس به سواء كانت الزيادة أو النقيصة معتداً بها عند العقلاء وموجبة للضرر على المؤجر أو الزارع أم لا .
ولكن أقول : أوّلاً : الاشكال في نفس اطلاق الروايات المتقدمة من جهة أن في الخراج عند العرف من حيث الزيادة والنقيصة قدراً متيقناً ، فمثلاً لو كان الخراج 70 ديناراً ، فقد يزيد بخمسة أو عشرة أو خمسة عشر أو عشرين أو غايته ثلاثين ، ولا يكون أكثر من مائة جزماً ، كما أنه قد ينقص بخمسة أو عشرة أو خمسة عشر أو عشرين ، ولا يكاد ينقص عشرين جزماً كما هو الحال في الضريبة المجعولة على الدور في زماننا ، فإنه لا تكاد تزداد في السنة عن نسبة النصف جزماً ، ففي مثل ذلك هذا القدر المتيقن في الزيادة أو النقصية مانع من انعقاد الاطلاق في الروايات بنحو تشمل ما لو كان الزيادة في الخراج الضعف أي إلى مائة وأربعين ديناراً ، فلا اطلاق في الروايات .
وثانياً : على فرض الاطلاق فلو لم نحتمل الخصوصية للخراج لكان الأمر كما احتمل ، لا تكون الزيادة والنقيصة في النفقات حتّى غير المتعارفة مضرة ، إلاّ أن احتمال الخصوصية للخراج يمنع من شمول الصحيحتين للمقام ، والأحكام تعبدية ، فيقتصر فيما خالف الأصل