شرح
أو يجب على المؤجر أداء اُجرة المثل بالنسبة لصوم يوم واحد ( 1 ) باعتبار أن عمل المسلم محترم ، والمؤجر هو الذي فوت على الأجير هذا العمل ، لأنه بفسخه - سيما في الخيار الأصلي كخيار الغبن لا الخيار المجعول - منعه من إتمام العمل ، فيستحق الأجير اُجرة المثل لأنه عمل محترم ، وهذا هو الذي اختاره الماتن ( قدس سره ) .
ولا نعرف لما ذكره الماتن ( قدس سره ) وجهاً صحيحاً ، لأن الذي تقتضيه قاعدة الاحترام أنه لا يمكن الاستيلاء على مال الغير باستيفاء أو باتلاف أو غيره مجاناً من غير إذنه ، لا أن كل ما يتلف من أحد يلزم على شخص آخر أن يتداركه وإن لم يأمر به ، فإن هذا لا يستفاد من قاعدة الاحترام ، بعد فرض أن ما وقع في الخارج لم تقع عليه الإجارة ، ولم يجعل بإزاء هذا العمل شيء من الاُجرة ، وإنّما الاُجرة وقعت بإزاء ذلك العمل البسيط الذي هو المجموع من حيث هو مجموع والذي لم يتحقق ، وإن كان للمستأجر خيار وبأعماله لم يتمكن الأجير من إتمام العمل فارتفع موضوع الاستحقاق ، فهو في الحقيقة ليس تفويتاً للمنفعة على الأجير ، أي لا أنه لم يمكّنه من اتمام العمل وفوّت عليه ماله ليستحق اُجرة ، بل إن الأجير نفسه اتلف ماله إذ لا أمر له به ، وما أتى به لم يكن بأمر من المؤجر ، فأي مقتض لأن يضمنه له المؤجر ؟ وكيف يرتبط هذا بقاعدة احترام
هامش
( 1 ) لا بيومين ، لأنه حينئذ يجب عليه الاكمال ويستحق حينئذ اُجرة المثل ، فيخرج عن محل البحث . ومن ذلك تعرف ما في المستند حيث يقول : « ولا فرق إلاّ في صورة واحدة وهي ما إذا كان المستأجر عليه العنوان البسيط الانتزاعي ، أعني المجموع من حيث هو مجموع - كالاعتكاف - وقد فسخ في الأثناء ، فإنه يفترق عمّا مرّ في أنّ الفاسخ إن كان هو الأجير لم يستحق شيئاً ، لما عرفت من أن ما وقع لم يكن مورداً للإجارة ، وما كان مورداً لها لم يقع » موسوعة الإمام الخوئي 30 : 484 ، فإن قول ( المقرر ) ( رحمه الله ) « وقد فسخ في الأثناء يشمل الفسخ بعد يوم واحد أو بعد يومين ، والحال إن الداخل في البحث هو الفسخ بعد يوم واحد ، لأنه إذا فسخ المؤجر أو الأجير بعد يومين فحيث يجب اكمال الاعتكاف يختلف الحكم ، ويكون الأجير مستحقاً لاُجرة المثل على كل تقدير بعد أن يأتي باليوم الثالث الواجب عليه ، ويخرج عن محل كلام الماتن ( قدس سره ) الذي فرّق فيه بين فسخ المؤجر وفسخ الأجير .