تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
هذا إذا كان الخيار فوريّاً كما في خيار الغبن إن ظهر كونه مغبوناً في أثناء العمل وقلنا : إنّ الإتمام مناف للفوريّة ، وإلاّ فله أن لا يفسخ إلاّ بعد الاتمام ( 1 ) ، وكذا الحال إذا كان
شرح
ولكن بما أن هذا العمل الذي يجب اتمامه قد وقع بإذن من الباذل وبأمر منه فهو يوجب الضمان ، وثبوت الضمان بالأمر بالشيء ثابت بالسيرة العقلائية ، إذ المفروض أنه لم يقع العمل تبرعاً ، ولم تكن قرينة على أن الأمر بعنوان التبرع ، فالأمر في نفسه من موجبات الضمان ، ولا فرق في بناء العقلاء بين ما لو كان إكمال العمل تكوينياً أو تشريعياً ، فكما لو عمل عملاً وكان لابدّ له من إكماله تكويناً كما إذا أمره بدخول البحر لأخذ متاع - مثلاً - فطبعاً الدخول وأخذ المتاع الآمر ضامن له ، وكذا الخروج لأن الدخول يتوقف على الخروج الذي به يتم العمل ، لأنه لا يمكن أن يبقى في البحر إلى الأبد ، فالخروج تابع للدخول لا محالة ، فكما أن الآمر ضامن للأمر بالدخول هو ضامن للأمر بالخروج أيضاً ، أي ضامن للأمر باكمال العمل ، فكذا فيما لو اُمر بعمل وكان لابدّ من اكماله تشريعاً هو موجب للضمان بالسيرة العقلائية ، حيث إن الواجب الشرعي كالواجب العقلي ، ولذا قلنا إن المتمكن من إكمال الحج إذا رجع الباذل عن بذله ، فكل ما يصرفه المتمكن من إكمال الحج في سبيل إكمال الحج وإتمامه يرجع به على الباذل ، حيث إن الباذل هنا ضامن للأمر الذي أمره به وقيام السيرة العقلائية على الضمان به . وعلى ذلك يترتب ما ذكره الماتن هنا من أنه إذا التفت الأجير بعد الإحرام إلى الغبن في الإجارة ، أو التفت إلى الغبن بعد صوم يومين من الاعتكاف ففسخ العقد ، فهو وإن وجب عليه إكمال الحج واكمال الاعتكاف ، إلاّ أنه بما أن الحج أو الاعتكاف وقع بأمر المستأجر فيجب على الآمر اُجرة المثل ، وهو معنى أن الفسخ في الأثناء هنا كان كالفسخ بعد العمل ، أي كما أنه لو التفت إلى الغبن بعد العمل ففسخ يكون الثابت له اُجرة المثل ، فكذا لو التفت إلى الغبن بعد الإحرام أو بعد يومين من الصوم في الاعتكاف ففسخ يكون هذا الفسخ كالفسخ بعد الحج أو الاعتكاف من حيث استحقاقه اُجرة المثل ، لأن العمل وقع بأمر المستأجر ، وهذا الحكم على القاعدة . ( 1 ) ثمّ تدارك الماتن ( قدس سره ) وقال : إن ما ذكرنا من أن حكم الفسخ في الأثناء حكم الفسخ بعد العمل فيما إذا كان العمل مما يجب إكماله إنما هو فيما لو كان الخيار فورياً كخيار الغبن ، وكان
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 65 | الشيخ محمد الجواهري