وإن كان العمل ممّا يجب اتمامه بعد الشروع فيه كما في الصلاة بناءً على حرمة قطعها ، والحجّ بناءً على وجوب إتمامه فهل هو كما إذا فسخ بعد العمل أو لا ؟ وجهان ، أوجههما الأوّل ( 1 ) .
شرح
كان الفسخ بنظرنا بخيار الغبن استحق المثل ، وإن كان الفسخ بخيار الشرط استحق المسمى ، إنما هو في فرض ما لو كان الفسخ في أثناء العمل يوجب أن يستحق الفاسخ شيئاً ، وهو في غير صورة ما لو كان المستأجر عليه هو المجموع بما هو مجموع ، وأما لو كان المستأجر عليه هو المجموع بما هو مجموع ففسخ في الأثناء ، فلا يستحق شيئاً حتّى يقال إنه المثل أو المسمى أو يقال بالتفصيل ، لأنه لو كان المستأجر عليه هو المجموع بما هو مجموع ، فالمستأجر عليه أمر واحد بسيط منتزع من مجموع الاجزاء كالاعتكاف ، فلو تبين له بعد يوم من الاعتكاف ( 1 ) أنه مغبون ففسخ فلا يستحق لما مضى منه شيئاً حتّى يتنازع فيه في أنه المثل أو المسمى أو يقال بالتفصيل ، لأن اليوم الواحد من الاعتكاف لم يستأجر عليه ، والمستأجر عليه لم يتحقق في الخارج ، فلا يستحق الفاسخ حينئذ - وإن كان في أثناء العمل - على المؤجر شيئاً ليتحقق موضوع النزاع من ثبوت اُجرة المثل أو المسماة أو التفصيل .
( 1 ) ثمّ تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى ما لو كان العمل مما يجب إتمامه كما في الحج ، فإنه إذا أحرم يجب عليه الاتمام لقوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه ) أو في الصلاة بناءً على حرمة
هامش
( 1 ) لا بعد يومين ، لأنه لو فسخ بعد يومين لا يكون من محل البحث ، لأنه يكون بمنزلة الفسخ بعد العمل بعد أن يأتي باليوم الثالث لوجوبه عليه ، ولو بعد الفسخ ، ولذا لا معنى لقول مقرر المستند : « وقد فسخ في الأثناء فلا يستحق حينئذ لما مضى أي شيء كما لو فسخ بعد صوم يوم منه » المستند ، موسوعة الامام الخوئي 30 : 479 ، لأنه جعل الفسخ في الأثناء كبرى ولها عدة أفراد فمثّل لنا بفرد واحد وهو الفسخ بعد اليوم الأوّل ، والحال إن هذه الكبرى ليس لها إلاّ فرد واحد وهو الفسخ بعد اليوم الأوّل ، فلابدّ من ذكره هو لا تلك الكبرى ثم التمثيل به ، إذ ربما يشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بدعوى أن ما ذكره مثال ، وعليه فلا يكون الكلام تاماً ، لأنه لو فسخ بعد يومين فليس أنه لا يستحق شيئاً ، بل يستحق اُجرة المثل . فالمتعين القول الذي نقوله وهو لو فسخ بعد يوم من الاعتكاف ، لا أنّه فسخ في الأثناء .