تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
للمستأجر ، وأنه لو فسخ يرجع فيما مضى إلى اُجرة المثل لا الاُجرة المسماة ، إلاّ أن ما ذكره بالنسبة إلى التقسيط في الاُجرة هو الصحيح . ثمّ إنه قد توضح أن في الصورة الثانية لا يستحق الأجير شيئاً على المؤجر ، لما عرفت من أن المستأجر عليه إنما هو نتيجة العمل وهي لم تحصل ، وما حصل ليس هو المستأجر عليه . وكذا لا يستحق الأجير على المؤجر شيئاً في الصورة الثالثة التي لوحظ فيها الانضام قيداً في متعلق الإجارة ، وكانت الإجارة واقعة على المجموع بما هو مجموع ، بنحو كان الانضمام مأخوذاً على نحو القيدية - لا الشرطية - وذلك لوضوح أن الماهية بشرط شيء غير الماهية بشرط لا ، وما أتى به خارجاً هي الفاقدة للقيد وليست هي المستأجر عليها ، والمستأجر عليها وهي التي كان الانضمام فيها قيداً لم يؤت بها ، فما استؤجر عليه لم يأت به ، وما أتى به لم يكن هو المستأجر عليه ، وهذا - أي عدم الاستحقاق في الصورة الرابعة - لا فرق فيه بين أن تكون الأجزاء التي بغير قيد الاتصال في نفسها لها مالية عند العقلاء أو لا - أي كل جزء جزء - فلو صام إلى نصف النهار أو صلى ركعة واحدة ولم يتمكن من الاتمام ، فإن ما وقع في الخارج عمل لا مالية له عند العقلاء ، فهنا في نفسه لا معنى لرجوع الأجير على المستأجر وأخذ شيء منه ، وكذا لو كان له مالية كالاعتكاف عن الميت ، فإنه لو صام يومين ولم يتمكن من اتمام الاعتكاف ، فإن صوم هذين اليومين في نفسهما لهما مالية ، لكن الإجارة لم تقع بإزاء ذلك ، فالأجزاء بغير قيد الاتصال وإن كانت لها مالية في نفسها ، لكن الإجارة لم تقع بإزائها ، لما تقدم من أن الماهية التي بشرط شيء غير الماهية التي بشرط لا والواجد والفاقد أمران متباينان ، والإجارة وقعت بإزاء الواجد للاتصال بين الأجزاء وانضمام الثالث إليها ، وأما الفاقد له فلم تتعلق به الإجارة ، فلا يستحق الأجير على المستأجر شيئاً ، فالوجه فيما ذكرنا من عدم الاستحقاق ليس لأجل أن ما وقع في الخارج لا مالية له ، فإنه لازم أعم ، إذ قد يكون له مالية وقد لا يكون له مالية ، بل الميزان في عدم الاستحقاق هو كون ما أتى به فاقداً للقيد - أي لقيد الانضمام - والمستأجر عليه هو المقيد بالانضمام إلى الأجزاء اللاحقة ، فما وقع في الخارج لم يقع بإذن المستأجر ولم يكن هو المستأجر عليه ، وما هو المستأجر عليه لم يقع في الخارج ، فلذا لا يستحق الأجير على المستأجر شيئاً ،
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 56 | الشيخ محمد الجواهري