شرح
كل جزء من الشيئين بشرط الانضمام لا بقيد الانضمام ولا مطلقاً ، فلو تخلف هذا الشرط وتبيّن أن أحد الشيئين ليس ملكاً للبائع ولا إجازة مالكه صح البيع فيما يملك ، وبطل فيما لا يملك ، وثبت الخيار للمشتري لعدم وقوع البيع بإزاء المجموع بما هو مجموع ، بل كان بإزاء المجموع لكن لا بما هو مجموع ، بل لوحظ الاجتماع فيه شرطاً لا قيداً ، فلم يكن عنواناً بسيطاً منتزعاً ، ولا أمراً مترتباً على العمل الذي هو نتيجة العمل حتّى يقال : ما وقع بإزاء البيع لم يسلم إلى المشتري ، وما سلم إلى المشتري لم يقع عليه البيع ، فكذا يقال في الإجارة ، فإنه إذا آجره داره سنة باثني عشر ديناراً ، أو استأجره على أن يوصل الكتاب إلى زيد في المثال المذكور ، فمعنى ذلك أنه آجره الشهر الأوّل بدينار والثاني كذلك بدينار ، وهكذا ولكن بشرط انضمام الأوّل إلى الثاني وإلى الثالث ، وهكذا بنحو أخذ الانضمام شرطاً لا قيداً ، وفرضنا أن الشرط لم يتحقق بأن تخلف الانضمام ، كما لو حصل مانع يمنع من إتمام السنة وكان مثلاً على رأس الستة أشهر ، كما لو جاء السيل وغطّى الدار ماءً في الستة أشهر الثانية ، أو حصل مانع أثناء الطريق من ايصال الكتاب كأن قامت الحرب بين البلدتين ، أو بعد الوصول إلى البلدة الفلانية حصل المانع من إيصال الكتاب إلى زيد ، كما لو منعت الدولة من أن يصل أي أحد إلى زيد ، فقد تحققت الإجارة بالنسبة إلى الستة أشهر الاُولى ، أو بالنسبة إلى ما أتى به من الأجزاء قبل فقد شرط الانضمام - وانكشف بطلا نها في الباقي لانكشاف أن ما ملّكه الأجير فيها كان تمليكاً لما لا يملك - واستحق الأجير الاُجرة المسماة بالنسبة إلى ما مضى وثبت للمؤجر الخيار ، فإن لم يفسخ يستحق الأجير الاُجرة المسماة بالنسبة إلى ما أتى به من العمل ، وإن فسخ المؤجر استحق الأجير اُجرة المثل بالنسبة لما أتى به من العمل قبل فقد شرط الانضمام .
إذن فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من الصحة في هذه الصورة واستحقاق الأجير الاُجرة المسماة بمقدار ما أتى به من العمل ، وهو قبل حصول المانع في الطريق أو بعد الوصول إلى البلدة الفلانية وقبل حصول المانع هو الصحيح ، باعتبار أن الاُجرة تقسم على الأجزاء لكن لا على نحو الإجارة المستقلة كما هو الحال في الصورة الاُولى الخارجة عن محل كلام الماتن بالكلية ، بل بما أن الأجزاء فاقدة لشرط الانضمام ، ويثبت الخيار للمستأجر وإن لم يتعرض لثبوت الخيار