] 3379 [ العاشرة : إذا آجره ليوصل مكتوبه إلى بلد كذا إلى زيد - مثلاً - في مدّة معيّنة فحصل مانع في أثناء الطريق أو بعد الوصول إلى البلد ، فإن كان المستأجر عليه الإيصال وكان طيّ الطريق مقدّمة لم يستحقّ شيئاً ، وإن كان المستأجر عليه مجموع السير والإيصال استحقّ بالنسبة ، وكذا الحال في كلّ ما هو من هذا القبيل ، فالإجارة مثل الجعالة قد يكون على العمل المركّب من أجزاء ، وقد يكون على نتيجة ذلك العمل ، فمع عدم حصول تمام العمل في الصورة الاُولى يستحقّ الاُجرة بمقدار ما أتى به ، وفي الثانية لا يستحقّ شيئاً ، ومثل الصورة ما إذا جعلت الاُجرة في مقابلة مجموع العمل من حيث المجموع ، كما إذا استأجره للصلاة أو الصوم فحصل مانع في الأثناء من إتمامها ( 1 ) .
شرح
بنى جدار زيد ، سواء كان زيد جاراً لمن بنى الجدار أم لم يكن ، ولم يكن ذلك بأمر من زيد ولا إجارة ولا إجازة ، فهو عمل من غير إذن زيد المالك ، فلا موجب لاستحقاق شيء له على المالك .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه إذا استأجر شخصاً على أن يوصل مكتوبه إلى البلدة الفلانية إلى زيد فحصل مانع في أثناء الطريق ، أو بعد الوصول إلى البلدة الفلانية من ايصال المكتوب إلى زيد ، فهل يستحق الأجير اُجرة أم لا ؟
وقبل الدخول في البحث لابدّ أولاً من توضيح محل البحث في كلام الماتن ( قدس سره ) وإخراج ما هو خارج عن موضوع كلامه .
فنقول : إن الصور المعقولة في المقام أربعة :
الصورة الاُولى : أن تكون الإجارة واقعة على الأجزاء على التقسيط عند التحليل ، فكل جزء مستأجر عليه مستقلاً ، فهو في الحقيقة ضم إجارة إلى إجارة جمعها في مقام الإنشاء بجملة واحدة ، كما لو استأجره أن يصوم شهراً عن زيد بثلاثين ديناراً ، وهذا هو المتعارف خارجاً عندما لا يكون هناك غرض في الاتصال ، كما في المثال الذي مثلنا وهو مثال الصوم ، فلو لم يتمكن من ذلك وصام نصفه ، فهذا بمنزلة الإجارة المتعددة عن كل يوم بدينار من دون دخل للانضمام والاتصال ، فإذا صام خمسة عشر يوماً وعجز عن الباقي استحق من الاُجرة بمقدار اُجرة خمسة عشر يوماً ، وهي خمسة عشر ديناراً ، ويتبين بطلان الإجارة في الباقي ، لأن المستأجر عليه كل يوم بدينار ، وجمع ذلك في جملة واحدة ، وانشأها بانشاء واحد ، وهو قادر على خمسة عشر وأتى