شرح
عمل الخياطة بأمر المستأجر ، وإن كان قد ارتفعت الاُجرة الموضوعة بإزاء ذلك بحكم الشارع ، فتثبت للأجير اُجرة المثل لعمله باعتبار وقوع الخياطة بأمر المستأجر ، وهذا واضح ، وكما أن الأمر كذلك في البيع فيما لو كان الفسخ بعد تلف العين ، فيطالب البائع المشتري بعين ماله ، وبما إنه لا يمكن استرجاع العين للتلف فينتقل الأمر لمثلها ، فكذا في المقام الفسخ بعد الخياطة يقتضي أن يطالب الأجير بعمله بعد ما ارتفعت ملكية المؤجر للعمل بالفسخ فيطالب الأجير بعمله من المؤجر ، وبما أنه غير قابل للرجوع فينتقل إلى اُجرة المثل .
3 - وإنما الكلام فيما لو فسخ أثناء العمل ، كما لو أتى بنصف الخياطة والتفت إلى الغبن ففسخ بخيار الغبن مثلاً ، ففي مثل ذلك - إذا لم يكن المستأجر عليه المجموع بما هو مجموع ، وإلاّ فسيأتي حكمه ( 1 ) ، ولا فيما إذا كان المستأجر عليه مما يجب اكماله ، وإلاّ فسيأتي حكمه أيضاً ( 2 ) - هل يستحق بالنسبة إلى ما وقع من الخياطة مثلاً من الاُجرة المسماة بالنسبة ، أو يستحق بالنسبة إلى ما وقع من الخياطة من اُجرة المثل بالنسبة ؟
وجهان تعرض لهما الماتن فيما تقدم في المسألة الخامسة من الفصل الثالث ( 3 ) ، وأنه إذا انفسخ عقد الإجارة في أثناء العمل ، فبالنسبة إلى ما مضى هل تثبت اُجرة المثل أو الاُجرة المسماة .
اختار الماتن ( قدس سره ) فيما سبق ثبوت الاُجرة المسماة ، واحتمل في آخر كلامه ثبوت اُجرة المثل .
وقلنا سابقاً إن الأقوى أن المضمون بالنسبة إلى ما مضى إنما هو اُجرة المثل ، باعتبار أن
هامش
( 1 ) في التعليقة الآتية وهو أنه لا يستحق الأجير شيئاً على المؤجر لو فسخ في الأثناء ، كما لو فسخ بعد اليوم الأوّل من الاعتكاف .
( 2 ) في التعليقة بعد الآتية وهو أنه يستحق تمام اُجرة المثل لو فسخ بخيار الغبن مثلاً ، كما لو فسخ بعد يومين من الاعتكاف حيث يجب فيه إكمال اليوم الثالث .
( 3 ) الرقم العام ] 3287 [ الواضح ج 10 : 29 ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 175 .