تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
الفسخ يجعل المعاملة كالعدم من أوّل الأمر ، أي من حين الفسخ يحكم بأن العقد من الأوّل كأنه لم يكن ، فإذا فرض أن العقد كأن لم يكن ، فلابدّ وأن يعطي المؤجر ما تسلمه من الأجير وهو العمل ، وحيث لا يمكن له تسليمه فطبعاً ينتهي الأمر إلى اُجرة المثل فيعطي مثله ، وهذا ثابت في البيع أيضاً ، فيجب على المشتري أن يردّ على البائع كل ما أخذه منه من العين ، فإذا لم يمكن ردّ العين لتلفها مثلاً لابدّ من ردّ مثلها ، فهنا أيضاً كذلك لابدّ من إرجاع مثل ما تسلمه من الأجير ، ومعنى هذا الكلام لابدية رجوع الاُجرة المسماة للمؤجر ، ولا بدية رجوع العمل للأجير أي العمل الذي وقع بأمر المؤجر ، وبما أنه لا يمكن إرجاع العمل الواقع للأجير فلابدّ من إرجاع مثله . وذكرنا هناك أن هذا إنما هو في الخيارات التي هي ثابتة بمقتضى الشرع كخيار الغبن ونحوه ، وأما في الخيار المجعول من أحدهما كالخيار المجعول من قبل الأجير - كما في المقام - فمقتضى الفهم العرفي أن يكون الفسخ بالنسبة إلى ما سيأتي لا بالنسبة إلى ما مضى ، فبالنسبة إلى ما مضى يستحق الاُجرة المسماة لا المثل ، فإنه لو كان الأجير آجر نفسه مدة سنة لأن يعمل لآخر وجعل لنفسه الخيار ، وأنه إذا وجد عملاً أحسن من هذا كماً أو كيفاً أو قيمة أو نحو ذلك يفسخ ، أو استأجر دار شخص وجعل لنفسه الخيار إن وجد داراً اُخرى أحسن منها كما أو كيفاً أو قيمة أن يفسخ ، فوجد على رأس ستة أشهر أو أقل أو أكثر مثلاً ذلك العمل الذي يريد من حيث الكم أو الكيف أو غيرها ، أو تلك الدار التي يريد لأنها أوسع مثلاً يجد راحته فيها ففسخ ، فإن المتفاهم العرفي في ذلك أن الفسخ إنما يكون بالنسبة إلى ما يأتي ليستريح في سكناه مثلاً ، لا من أوّل العقد ، بل مع البناء منهم على إمضاء ما سبق ومضى فالثابت بالنسبة إلى ما مضى الاُجرة المسماة ، لا فسخ العقد من أوّل حدوثه حتّى يرجع في الستة الأشهر الاُولى إلى اُجرة المثل ويأخذها المستأجر من المؤجر المالك للدار ، فإن هذا ليس هو المتفاهم العرفي من جعل الخيار ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في المستند من موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) هذه العبارة : « فلو آجر داره إلى سنة بكذا وجعل