شرح
وأما في الفرض الثالث : وهو ما لو أتى الغير بالعمل لا بقصد التبرع أصلاً ، فضلاً عن أن يكون لا عن المؤجر ولا عن الأجير ، بل أتى بالعمل بقصد أخذ الاُجرة من مالك الثوب ، سواء اعتقد أن له ذلك ، أم كان يتخيل ، أم يعتقد اعتقاداً جازماً أنه هو الأجير ، فهل له مطالبة المالك بالاُجرة ، أوليس له عليه شيء ؟
تقدم ذلك أيضاً ( 1 ) وقلنا إنه لا يستحق عليه شيئاً ، لأن العمل لم يقع بأمر المالك ولا بأذن منه ، وإنما صدر هذا العمل من هذا الشخص بلا إجازة من المالك أصلاً ، فليس المقام إلاّ كمن
هامش
الأجير لما أفسده ولاجرة مثل العمل الذي فوته على المؤجر ، لأن العمل الذي ملكه المؤجر على الأجير هو مما في ذمّة الأجير وقد ملكه عليه المؤجر بالعقد ، كما أن الاُجرة المسماة في ذمّة المؤجر لأنه ملكها عليه الأجير بالعقد ، فالجواب جواب للسؤال وهو المفروض عن كل ما تشتغل به ذمّة الأجير ، والعمل مما تشتغل به ذمّة الأجير فهو ضامن له أيضاً . فهذه الروايات على عكس مدعى القائل دلالتها ليس إلاّ ، وأما نحن فإنما لا نستدل بها لأنها بنظرنا ليست في مقام بيان كل ما تشتغل به ذمّة الأجير بل عن خصوص ما أفسده ، فليس لها بنظرنا اطلاق حتّى تدل على ثبوت اُجرة المثل للعمل المستأجر عليه بترك الأجير العمل لقوله ( عليه السلام ) « فهو ضامن » ، فلا تكون دالة على عدم انفساخ الإجارة بترك العامل للعمل .
وثالثاً : مع التنزل عن ذلك أيضاً والقول بثبوت الاطلاق فيها - ونفرض أنها غير دالة على عدم الانفساخ الذي توضح دلالتها عليه على في القول بالإطلاق - نقول : إن هذا الإطلاق المدعى معارض باطلاق ما دل من الأدلة على ملكية المؤجر للعمل المستأجر عليه على الأجير ، وملكية الأجير للاُجرة المسماة على المؤجر بنفس العقد ، سواء أتى الأجير بالعمل أم لا ، وسواء أدى المؤجر الاُجرة أم لا ، فبعد التعارض والتساقط - إن لم نرجح الاطلاق الثاني - لا دليل على انفساخ الإجارة بترك الأجير العمل ، فلا دليل على قول المشهور . ولعل القائل المذكور أشار إلى ما ذكرنا أو بعضه بقوله : فتدبر جيداً .
( 1 ) تقدم ذلك في الواضح ج 8 : 229 في المسألة العاشرة ] 2763 [ ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 24 : 228 .