تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
وهو ما لو باع داره من زيد وشرط عليه أن لا يبيعها من عمرو فقبل زيد وخالف بعد ذلك وباعها من عمرو ( 1 ) حيث قلنا في المسألة المتقدمة أن الصحيح هو التفصيل بين الحكم التكليفي وهو حرمة البيع من عمرو ، وبين الحكم الوضعي وهو صحة البيع من عمرو لو باعها منه وإن ارتكب محرماً لمخالفة الشرط ، فبالنسبة إلى الحكم التكليفي يحكم بالحرمة لحرمة مخالفة الشرط بمقتضى أدلة نفوذه ، وأما بالنسبة إلى الحكم الوضعي فيحكم بصحة البيع وانتقال الدار إلى عمرو بالبيع ، لأنه تصرف - أي بيع - صادر من أهله وهو المالك وواقع في محله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وكذا في مسألتنا في المقام حيث كان جعل الخيار من البائع له أنّه إن أتى للمشتري بالثمن إلى سنة أو عند رأس السنة ، فيحق للبائع الفسخ ، وكان هذا الخيار كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بمنزلة اشتراط بقاء الدار وعدم بيعها أو إجارتها مدة الخيار أو أكثر بلا جعل الخيار للمؤجر ، ليتمكن المشتري من ردّ عين المبيع على البائع عند ردّ مثل الثمن . وهذا أيضاً بناءً على أنّ ما كان بمنزلة الشرط له حكم الشرط ، وهو غير ثابت بل ثابت العدم . والصحيح أن يقال بدل قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « وذلك باعتبار أن جعل الخيار في مثل ذلك من البائع بمنزلة اشتراط ابقاء الدار ، ليتمكن المشتري من ردّ المبيع على البائع عند ردّ مثل الثمن » يقال « وذلك باعتبار أن جعل الخيار في مثل ذلك من البائع يشكّل شرطاً ضميناً ارتكازياً من البائع بابقاء الدار ، ليتمكن المشتري من ردّ المبيع على البائع عند ردّ مثل الثمن » وعلى هذا يصح أن يكون لهذا الشرط الضمني الارتكازي حكم الشرط فيقال حينئذ : فغاية مخالفة الشرط وبيع الدار من أي شخص كان أو إجارتها بمقدار مدة الخيار أو أكثر بلا جعل الخيار للمؤجر هو الحرمة التكليفية على المخالف للشرط ، لا الوضعية وبطلان البيع ، نعم يثبت للشارط عند تخلف الشرط الضمني الارتكازي - أو عند تخلف ما هو بمنزلة الشرط على رأي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - خيار الفسخ ، فله فسخ البيع والرجوع بقيمة مثل الدار .
( 2 ) نعم هنا يثبت للبائع داره من زيد خيار تخلف الشرط فيجوز له فسخ البيع ، لأن البيع من العقود القابلة للفسخ - لا مثل الطلاق بقول مطلق ، فإنه غير قابل للفسخ قولاً واحداً ، ولا مثل النكاح على المشهور حيث خالف في ذلك صاحب الجواهر وقال بقبوله للفسخ - وإذا فسخ