شرح
ومناف للشرط فلا يكون جائزاً ( 1 ) .
وما ذكروه قدّس الله أسرارهم إنما يتم بالنسبة إلى الحكم التكليفي على ما ظهر من البحث في المسألة السابقة الذي تقدم وقلنا فيه إن الشرط لا يوجب قصر سلطنة المشروط عليه على ما يملك ، ولا يوجب نقصاً فيها ، ولا إزالتها ، ولا شك في بقاء سلطنة الناس على أموالهم وضعاً وتكليفاً غاية الأمر بالنسبة إلى التكليف شرط عليه عدم البيع وكان النظر في الشرط إلى خصوصية المبيع لا إلى ماليته فغاية ما يثبته الشرط هو حرمة البيع تكليفاً ، وأما أنه إذا باع يقع البيع باطلاً ، فلا ، إذ ليس لنا أي دليل دال على البطلان والحرمة الوضعية ، فلا موجب للبطلان بعد كونه مالكاً ، وحرمة التصرف المذكور لا يوجب وقوع البيع باطلاً ، فإن غاية ما تدل عليه أدلة نفوذ الشرط ليس هو إلاّ 1 - الوجوب التكليفي ، و 2 - ثبوت الخيار لو تخلف المشروط عليه وعمل خلاف الشرط - في العقود القابلة للخيار والفسخ - ولا يوجب ذلك قصور سلطنته أصلاً ، ومثل هذا مذكور في غير هذه الموارد أيضاً كما ذكرنا في المسألة السابقة أن المسألة سيالة ، كما لو طلق زوجته طلاقاً خلعياً بعوض ، فاشترط على الزوجة أن لا تتزوج من زيد وقبلت الزوجة وخالفت بعد الطلاق والعدة ، وتزوجت من زيد لا شك لا يحكم ببطلان الزواج من زيد بدعوى أنه على خلاف الشرط ، نعم فعلت المرأة حراماً لمخالفة الشرط ، إلاّ أن الحرمة التكليفية لا تلازم الحرمة الوضعية ، فلا يحكم ببطلان الزواج من زيد ( 2 ) ، وكذا المثال المتقدم في المسألة السابقة
هامش
( 1 ) والظاهر أن الشرط عند السيد الماتن ( قدس سره ) يوجب قصر سلطنة المشروط عليه على ما يملك ، فلو خالف وباع الدار كان البيع باطلاً لعدم سلطنته عليه ، وأما في المسألة السابقة فلم يتعرض السيد الماتن ( قدس سره ) إلى شرط الفعل ، وإنما تعرض إلى شرط النتيجة في العقود اللازمة ، ولا شك في إيجاب الشرط فيها قصر سلطنة المشروط عليه ، وأما شرط الفعل فتعرض له السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فقط ، وقال : إن الفقهاء في شرط الفعل على قسمين ، منهم من يرى أن الشرط يوجب قصر سلطنة المشروط عليه ، وقسم منهم لا يرى أنّه يوجب قصر سلطنة المشروط عليه .
( 2 ) وهنا لا يثبت الخيار أيضاً بمخالفة الزوجة للشرط وزواجها من زيد ، فلا يثبت للزوج السابق حق فسخ الطلاق ، لأن الطلاق مما لا يقبل الفسخ .