شرح
إلى مالية المبيع لا إلى خصوص شخص هذا المبيع ، فلا شك في جواز تصرف المشتري بهذا المبيع بأي وجه شاء حتّى البيع ، كما هو الحال فيما لو كان المبيع دنانير كويتية قد شرط فيها البائع أنه إن ردّ ثمن شرائها إلى سنة فله خيار الفسخ ، فهنا لا نظر في الخيار المجعول إلى خصوصية في هذه الدنانير ، بل النظر كل النظر فيها إلى ماليتها ، فهنا لو أراد المشري أن يبيعها بدنانير عراقية - مثلاً - ولو بأقل من قيمتها جاز له ذلك بلا كلام ، ولا خصوصية لهذا الخيار في المقام بالنسبة إلى عين المبيع وهي الدنانير الكويتية ، فلو فرض أن البائع أرجع الثمن في رأس السنة وفسخ البيع وكان المشتري قد باع الدنانير الكويتية ، يرد المشتري عليه مثل الدنانير الكويتية باعتبار أن المبيع تالف ولا يمكن إرجاع التالف ، وضمان التالف المثلي بالمثل ، فيعطيه مثل الدنانير الكويتية المباعة أي يشتري دنانير كوتية ويعطيها له ، وهذا لا إشكال فيه .
واُخرى يفرض أن الملحوظ في الخيار خصوصية في المبيع ، ولم يكن النظر في هذا الشرط إلى مالية المبيع ، فإن البائع حينما باع الدار من زيد إنما جعل لنفسه الخيار مدة سنة لأن الدار مثلاً دار أجداده ولا يريد أن تخرج عن سلطانه ، أو لأجل أن هذه الدار دار سكنه أو له علاقة بها لما قد تعب عليها كثيراً فلا يريد أن تخرج عن سلطانه ، وإن اضطر إلى أن يخرجها مدة من الزمان عن ملكه ، إلاّ أنّه يريد أن لا يخرجها عن سلطانه ويبقيها تحت تمكنه من إرجاعها إلى ملكه ، فله في جعل الخيار خصوصية في نفس وشخص وعين المبيع ، ولم يكن جعل الخيار لأجل مالية المبيع ، فهل للمشتري هنا أن يتصرف في هذا الدار تصرفاً منافياً لردها على البائع حين ردّ مثل الثمن أو لا ، كأن يبع الدار أو يؤجرها مدة أكثر من مدة الخيار أو نحو ذلك ، أوليس له ذلك ؟
ذهب جماعة من الفقهاء ( قدّس الله أسرارهم ) ومنهم الماتن إلى عدم جواز ذلك ، وذلك باعتبار أن جعل الخيار في مثل ذلك من البائع بمنزلة اشتراط ابقاء الدار ليتمكن المشتري من ردّ المبيع على البائع عند ردّ مثل الثمن ، فلابدّ له من التحفظ على الموضوع - الدار - لأنه إذا باعه أو آجره مدة تزيد على مدة الخيار لا يتمكن من ردّه عند ردّ مثل الثمن من قبل البائع ، أي لا يتمكن من رده بما أنه ذو منفعة ، والمشروط عليه هو ردّه بما فيه من المنفعة ، فهذا التصرف تصرف مانع