تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
له الخيار بنحو من الأنحاء ولو بنحو شرط الخيار ، فهذا الخيار لا يمنع من تصرف من عليه الخيار فيما انتقل إليه ، فمثلاً لو باع شخص حيواناً وكان للمشتري خيار الحيوان ثلاثة أيام ، فلا يمنع هذا الخيار المتعلق بالعقد - لا بالحيوان - من أن يتصرف البائع بالثمن ، لأنه ملكه في هذه الثلاثة أيام ، ولو فسخ المشتري فعلى البائع ردّ مثل الثمن ، لأن الثمن قد تلف ، وهذا لا كلام فيه ولا إشكال ، لما عرفت من أن متعلق الخيار العقد لا العين . وإنما الكلام في الخيار في البيع - أو غيره - المجعول للبائع المشروط بردّ الثمن وهو المسمى ببيع الخيار ( 1 ) ، بأن يبيع الشخص داره أو ضيعته أو مركبه بكذا ويجعل لنفسه الخيار إذا ردّ مثل الثمن إلى سنة - مثلاً - فيحق له الفسخ ، فهل في مثل ذلك للمشتري أن يتصرف في المبيع - الدار أو الضيعة أو المركب - بإجارة أو بيع أو نحوهما ، أو لا يجوز له ذلك ؟ هنا تارة يفرض أنه لم تلحظ في الخيار المجعول خصوصية في المبيع ، بل النظر كلّ النظر
هامش
( 1 ) والذي يكون بديلاً عن المعاملة الربوية الواقعة عند بعض الناس ، حيث يرهنون بيوتهم بمقدار من المال يقرضه لهم المقرض ويشترط المقرض السكنى في الدار ويسمى عندهم بالرهن ، والحال إنه ليس هو الرهن الشرعي ، لأن في الرهن الشرعي هو الذي تكون فيه منافع الدار لصاحب الدار الذي رهنها ، لا للذي اقرض المال وجعل الدار رهناً في مقابل القرض ، فإن الرهن الشرعي هو جعل الدار وثيقة ضمان للقرض الذي اقرضه المقرِض ، بمعنى أنه لو لم يؤدِ المقترض الدين في وقته جاز للمقرض بيع الدار واستيفاء دينه منها ، ثمّ إرجاع الباقي إلى صاحب الدار ، وأما منافع الدار فهي لصاحب الدار المقترض ، فاشتراط كونها للمقرض لا شك يكون من الربا وداخلاً تحت كبرى كل قرض جر نفعاً فهو ربا . فلذا يكون بيع الخيار بديلاً عن هذه المعاملة الربوية ، بأن يبيع شخص داره بالمقدار الذي يريد من المال ، ويشترط على المشتري أنه إذا ردّ مثل الثمن عند رأس السنة مثلاً له حق الفسخ ، فبرده مثل الثمن يفسخ ، ويكون جلوس المشتري في الدار جلوساً وتصرفاً من المالك في ملكه ، وليس من الربا في شيء . ولكن لو لم يتمكن البائع من ردّ مثل الثمن في الوقت المحدد فلم يتمكن من أعمال الخيار والفسخ ، كان البيع لازماً وسقط حقه في الفسخ وإرجاع الدار إلى ملكه .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 42 | الشيخ محمد الجواهري