تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
وكيلاً بعبارة مستقلة أو على نحو الشرط في ضمن العقد ، وكذا إذا عقد على امرأة وشرط في ضمن العقد أن يكون وكيلاً عنها في إجاره دارها سنة ثانية أو عاشرة ، أو تتزوج المرأة بالرجل وتشترط عليه أن تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها متى ما شاءت وإلى حصول البينونة ، فإن الوكالة أمر جائز وبيد الزوج فكما يصح له أن يبرزها بقوله أنت وكيلة عني في طلاق نفسك متى ما شئت ، يصح له أن يبرزها بالشرط في ضمن عقد النكاح وعلى نحو شرط النتيجة . وهذا بخلاف ما لو كان للشيء سبب خاص كما تقدم ويأتي ، فإنه لا يصح أن ينشأ بالشرط في ضمن العقد . غاية ما في الأمر تفترق الوكالة المبرزة استقلالاً ولو بالشرط في ضمن العقد - كما في شرط الوكالة بنحو شرط الفعل - عن الوكالة المبرزة بالشرط في ضمن العقد على نحو شرط النتيجة لا استقلالاً أن الاُولى بما أن الوكالة فيها اُنشئت استقلالاً ، فله عزل الوكيل متى ما شاء ، لأن الوكالة من العقود الجائزة وإن وجب عليه التوكيل للشرط ، إلاّ أنّه لو وكّل جاز له العزل بعد ذلك ، وأما الوكالة المبرزة بالشرط في ضمن العقد على نحو شرط النتيجة لا استقلالاً فلا يصح فيها العزل ، لأن الوكالة فيها جاءت إلى الوجود من جهة نفوذ الشرط والحكم عليه باللزوم بعد كون العقد الواقع من العقود اللازمة ، وما دل على لزوم العقد كما يدل على لزوم أصل العقد يدل على لزوم توابعه أيضاً ، فإن قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) دال على لزوم العقد بما يشتمل عليه من الشروط ، فإذا فرض وقوع الوكالة ضمن عقد لازم كانت الوكالة لازمة أيضاً لدليل لزوم العقد ( 1 ) ، فلا تكون هذه الوكالة قابلة للعزل ، فليس للزوج بعد العقد أن يعزل المرأة التي جعلت نفسها وكيلة عنه في طلاق نفسها متى ما شاءت أو عند شروط خاصة ، وقد تشترط أيضاً أن تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها متى ما شاءت - لا عند شروط خاصة - وإلى حصول البينونة ، إذ يمكن أن يرجع الزوج في العدة الرجعية ، كما ليس له أن يعزل الوكيل في الإجارة في المقام ، فيما لو جعل نفسه وكيلاً عن المؤجر في تجديد عقد الإجارة سنة اُخرى ، لا ما إذا شرط عليه أن يجعله وكيلاً في تجديد العقد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وفي شرط الفعل التوكيل يكون واجباً لا الوكالة ، وقد وكّل وعمل بالشرط .
( 2 ) ولا فيما إذا كانت الوكالة المبرزة بالشرط على نحو شرط النتيجة أيضاً فيما إذا كان الشرط