شرح
بمقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » هو وجوب الوفاء بالشرط ، فإذا خالف يثبت للمشروط له الخيار ، والوجوب التكليفي لا ينافي الصحة الوضعية ، فالبيع أو الطلاق محرم ولكن لو باع أو طلق وقع البيع أو الطلاق صحيحاً ، وذكرنا هذا البحث مفصلاً في باب النهي عن العبادة أو المعاملة ( 1 ) ، وأن النهي عن المعاملات لا يوجب فسادها لو كان النهي مولوياً وتكليفياً ، وقلنا إن التحريم لا ينافي صحة المعاملة ، فهي حرام ولكن صحيحة ، فالشرط لا يقتضي قصر سلطنة المشروط عليه على ماله أو نحوه وضعاً ، نعم يوجب زوال السلطنة تكليفاً ، وأما أنه لو باع أو طلق أو عزل - كما هو محل الكلام - وقع العزل صحيحاً ، وإن كان قد ارتكب محرماً به ، فإذا أبلغ العزل إلى الوكيل أثر أثره .
وهذا لا يختص جريانه بباب دون باب ، بل يجري في جميع الشروط الواقعة في ضمن العقود ، ولا يختص بشرط الوكالة ، فلو اشترطت المرأة في ضمن عقد الزواج أن لا يطلقها ، فإن
هامش
للخيار كالبيع أو الإجارة في المقام ، وأما في العقود غير القابلة للخيار والفسخ كالنكاح على المشهور - وإن خالف فيه صاحب الجواهر ( قدس سره ) - أو كالطلاق قولاً واحداً ، فلا يثبت الخيار حتّى لو تخلف الشرط ، فإذا كانت الزوجة مثلاً قد اشترطت على الزوج في ضمن عقد النكاح أن يعطيها كل يوم مائة دينار ، أو أن لا يخرجها من بلدتها للسكنى في غيرها وقبل الزوج بالشرط ، ثمّ خالف ولم يعطها كل يوم مائة دينار أو أخرجها من بلدتها للسكنى في بلدة اُخرى ، فالذي يتحقق فقط الاثم عليه بمخالفة الشرط الذي كان يجب عليه اتباعه بمقتضى وجوب الوفاء بالشرط المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » ، وأما الخيار فلا يثبت للزوجة في ذلك ، وكذا لو طلقها بشرط أن تفعل كذا أو أن لا تفعل كذا كأن لا تتزوج بزيد وقبلت والتزمت به ، فطلقها ولم تفعل ما اشترط عليها ، فلا يثبت للزوج الخيار وحق الفسخ للطلاق ، لعدم قبوله ولا النكاح لذلك ، وقد ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ذلك في الواضح ج 9 : 302 - 303 في المسألة 12 ] 3269 [ وفي موسوعة الإمام الخوئي 30 : 85 - 89 .
( 1 ) بحث النهي عن العبادة أو المعاملة ذكر مفصلاً في الاُصول ، موسوعة الإمام الخوئي 46 : 134 النهي عن العبادة ص 134 ، والنهي عن المعاملة صفحة 163 ، 166 .