شرح
وذكر الماتن ( قدس سره ) أن الوجه الثالث أحوط من الوجه الثاني ، إلاّ أن الأقوى ظاهراً هو الوجه الأوّل .
وهو الصحيح ، إذ لا قصور في شمول الدليل الدال على أن النفقة على المالك للمقام ، بل إن ذلك هو الذي تقتضيه السيرة الخارجية ، فان من أرسل أحداً إلى بلد لحاجة فمقتضى الدلالة الالتزامية لذلك بحسب ما هو المرتكز في أذهان العرف كون النفقات على المالك ، من دون فرق بين أن يكون للعامل شغل في ذلك البلد أو لا .
4 - وقد يكون مجموع الأمرين علة للإقامة بحيث يكون كل واحد منهما جزءاً من الداعي ، أي لا الأول علة مستقلة ولا الثاني ، لكن انضمام أحدهما إلى الآخر صار علة للسفر أو علة للإقامة ، فهل النفقة هنا مدة الإقامة على مال المضاربة ، أو على العامل ، أو توزع عليهما ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لابدّ من التوزيع عليهما ، أي على التجارة وعلى نفس العامل ( 1 ) .
وهو الصحيح ، وهذا 1 - يمكن استفادته من الارتكاز العرفي ، إذ تارة يكون السفر بنظر العرف مستنداً إلى المالك فتكون النفقة عليه ، واُخرى يكون نصف السفر بنظر العرف مستنداً إليه فيكون نصفها عليه ، ولوا استند ربعه كان ربعها عليه ، وبحسب هذا الارتكاز يمكن استفادة ذلك . 2 - من صحيحة علي بن جعفر أيضاً ، حيث قال فيها ( عليه السلام ) : « . . المضارب ( المضاربة خ ل ) ما أنفق في سفره فهو من جميع المال ، وإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه » ( 2 ) الدالة على أن نفقة العامل في السفر على المالك ، إذ إنه في هذا السفر عامل مضارب وغير عامل مضارب ، بمعنى أنه مركب من أمرين ، فمقدار ما يصدق عليه أنه عامل تكون نفقته على المالك ، وبمقدار ما لا يكون كذلك تكون نفقته على نفسه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وهو الذي قوّاه في الجواهر 26 : 346 .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 24 باب 6 من أبواب المضاربة ح 1 .
( 3 ) هذا ردّ على ما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) فإنه قال « إن الأدلة إن عمت اقتضت كون النفقة على