شرح
في المبيع أيضاً ، ووجوب كونه شخصياً ومنع كونه كلياً في الذمّة أو في المعين .
ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا دليل على هذا المنع مطلقاً ، بل إطلاق دليل المضاربة يقتضي جواز كل من الأمرين ، فله أن يجعل الثمن شخصياً ، وله أن يجعله كلياً في المعين أو كلياً في الذمّة ، ثم يدفع خارجاً من مال المضاربة ، بل ذكر أن الثاني - أي الكلي في الذمّة - هو المتعارف في الخارج ، فإن المعاملة الشخصية قليلة جداً ، وكذا الأمر - أي كون المتعارف هو أن يكون الشراء على نحو الكلي في الذمّة - في طرف المبيع أيضاً أي المثمن ، إلاّ أنه ليس بهذا النحو من التعارف ، بل قد يكون المبيع كلياً في المعين ، ثم يسلم في الخارج العين الخارجية من الكلي المعين . وعلى كل حال ، لم يدل دليل على كون الثمن أو المثمن شخصياً .
وأما التعليل لاعتبار أن يكون الثمن أو المثمن في المعاملة والمضاربة في المقام شخصياً بأنه 1 - هو القدر المتيقن من المضاربة كما ذكر ( 1 ) أو 2 - أن الشراء في الذمّة قد يؤدي إلى وجوب دفع غيره كما في صورة تلف مال المضاربة قبل الوفاء ، ولعل المالك غير راض بذلك ، أو 3 - أنه إذا اشترى بالكلي في الذمّة فلا يصدق على الربح أنه ربح مال المضاربة .
فغير مسموع لمخالفته لإطلاق الأدلة ، وصدق أنه اشترى ، بأي نحو كان سواء كان بنحو الكلي في الذمّة أم بنحو الشخصي ، سيما وأن النحو الأوّل هو الغالب في الخارج ، فكما أنّ الشراء بالنحو الشخصي جائز فبالنحو الكلي أولى بالجواز ، وكذا البيع ، ولا موجب لرفع اليد عن
هامش
( 1 ) ذكر ذلك صاحب الجواهر وغيره ، حيث قال في الجواهر 26 : 351 تعليقاً على قول المحقق في الشرائع « وكذا يجب أن يشتري بعين المال » قال : « لأنه المفهوم أو المتيقن منه ، خصوصاً بعد ملاحظة احتمال عدم إرادة المالك التجارة بغير المال الذي دفعه ، والشراء في الذمّة قد يؤدّي إلى وجوب دفع غيره كما في صورة تلف مال المضاربة قبل الوفاء » . وقال الشهيد في الثاني : « لما في شرائه في الذمّة من احتمال الضرر ، إذ ربما يتلف رأس المال فتبقى عهدة الثمن متعلقةً بالمالك ، وقد لا يقدر عليه ، أو لا يكون له غرض في غير ما دفع ، ولأنّ المقصود من العقد أن يكون الربح بينهما ، ولا يكون ذلك إلاّ إذا اشترى بالعين ، لأن الحاصل بالشراء في الذمّة ليس ربح هذا المال » المسالك 4 : 352 .