] 3398 [ « مسألة 9 » : في صورة إطلاق العقد لا يجوز له أن يشتري بأزيد من قيمة المثل ، كما أنه لا يجوز أن يبيع بأقلّ من قيمة المثل ، وإلاّ بطل ( 1 ) نعم إذا اقتضت المصلحة أحد الأمرين لا بأس به .
شرح
المفروض ، حيث كانت قيمتها عشرة واشتراها المشتري بخمسة ، وكان المشتري مغروراً من قبل العامل ، ليس للعامل أن يرجع بالنسبة إلى الزيادة - التي هي خمسة في المثال المذكور - على المشتري ، لأن ذلك كان بفعله واختياره ( 1 ) ، وكذا الكلام فيما إذا تعدد المشتري .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن عقد المضاربة مبني على أن تكون التجارة عادية متعارفة ، قد يخسر فيها وقد يربح ، كما هو الحال في سائر المعاملات التجارية التي تكون لنفس الإنسان ، أي أن تكون التجارة في معرض الربح وقد تخسر ، وأمّا إذا كان من أوّل الأمر عالماً بالخسارة ، بأن كان يعلم أن قيمة هذا العروض خمسون ديناراً وهو يشتريه بمائة دينار ، مع علمه بالغبن ، وأن العروض لا يسوى أكثر من خمسين ، ولا شك في أن بيعه له يكون بأقل مما اشتراه في الخارج ، أي بأقل من مائة دينار ، وكذا لو باع شيئاً بأقل من قيمته الواقعية كأن باع ما يسوى عشرة بخمسة ، وهو يعلم بأن قيمته عشرة ، وأن هذا البيع ليس فيه إلاّ الخسارة من أول الأمر ، فلا شك في أن عقد المضاربة لا يشمل مثل هذه المعاملات لا ما اشتراه بمائة ولا ما باعه بخمسة ، فيحكم بفسادها ، لأنه لابدّ في المضاربة من أن تكون التجارة فيها من بيع أو شراء في معرض الربح والخسران ، لا مع العلم بالخسران والنقصان من طرف العامل ، فلا يكون ذلك مشمولاً لعقد المضاربة .
نعم ، لو فرضنا أن المصلحة اقتضت مثل هذا الشراء أو البيع فلا بأس به ، لأن المفروض أنه في مصلحة المالك ، كما لو كان المال والنقد الذي عنده في معرض التلف ، بحيث لو لم يشتر ذلك بخمسين لذهب المال كله أي لذهبت المائة كلها ، أو كان شراؤه لذلك بخمسين فيه فائدة
هامش
( 1 ) وأما لو لم يكن المشتري مغروراً من قبل العامل ، بأن كان يعلم أن المال ليس للبائع نسيئة ، بل المال للمالك ، والبيع نسيئة كان بلا إجازة المالك ، فهو ليس مغروراً من قبل العامل ، فللعامل الرجوع عليه وأخذه الخمسة منه ، لأنّه كما عرفت أن العامل بدفع القيمة للمالك يصبح مالكاً للعين ، والمفروض تلفها عند المشتري ، فيرجع إليه ويأخذ قيمتها منه ويرجع له خمسته التي كانت ثمناً في بيع يعلم المشتري ببطلانه .