تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
أما الإطلاق الذي ذكره صاحب الجواهر فهو واضح الدفع ، لأن المفروض أن المالك إنما إذن له في التجارة بمال معين كألف دينار مثلاً ، ولم يجز له التجارة بأكثر من ذلك ، وما إذن له بالاتجار به المفروض أنه قد تلف ، فهو من مصاديق تلف الثمن قبل قبضه ، فيحكم بانفساخ هذا الشراء ورجوع المبيع إلى مالكه ، فلم يبق موضوع للمضاربة ، فلا إذن من المالك بالشراء في الذمّة حتى أنه يجب عليه أن يدفع له من مال آخر ، فليس هنا إطلاق من هذه الجهة .
هامش
من ماله الآخر يكون من مال القراض للاطلاق المذكور ، وأنه محكي عن المبسوط التصريح به . إذ من الواضح أن مال المضاربة هو التالف لا غير ، وأن الإذن في الشراء في الذمّة كان بقيد الوفاء من ذلك المال لا غير ، فلم يقصد المضاربة بما في الذمّة مطلقاً ، ولذلك ذكر في الخلاف ] 3 : 468 [ أن الذي يقوى في نفسه أن المبيع للعامل ، ولا شيء على رب المال ، واستدل عليه : بأن رب المال إنما فسح للعامل في التصرف في ألف ، إما أن يشتري به بعينه أو في الذمّة وينقد منه ، ولم يدخل على أن يكون له في القراض أكثر منه . وما ذكره من الوجه متين ، لكن إنما يقتضي عدم الصحة للمالك لا التحول إلى العامل لعدم قصد العامل لذلك ، فيكف يدخل في ملكه من دون قصد ، ويكلف بدفع البدل من دون اختيار » المستمسك 12 : « 173 - 174 طبعة بيروت » . وما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) متين ، ولكن ما ذكره الشيخ في الخلاف من كونه يتحول إلى العامل ، قد يقال : إنه يمكن أن يريد به صورة وقوع التنازع بين البائع وبين العامل في كون الشراء للمالك أو للعامل ، وسيأتي من الماتن ( قدس سره ) وغيره أنه في هذه الصورة يحكم على أنّه للعامل فيكون هو المطالب بالثمن ظاهراً . وذكر ذلك السيد الماتن ( قدس سره ) في ذيل هذه المسألة التي نحن فيها ، إلاّ أنّ ما في الخلاف آب من الحمل على ذلك ، راجع الخلاف 3 : 468 . فإن فيه ما نصه : « وإن كان التلف بعد الشراء فالبيع وقع لرب المال وعليه أن يدفع الثمن من ماله الذي سلّمه إليه ، فإذا هلك المال تحول الملك إلى العامل ، وكان الثمن عليه ، لأن رب المال إنما فسخ العامل في التصرف من ألف إما أن يشتريه به بعينه ، أو في الذمة ، وينقد منه ولم يدخل على أن يكون له في القراض أكثر منه » .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 306 | الشيخ محمد الجواهري