شرح
نعم ، موضوع المعتبرة هو كون المال تالفاً عرفاً ، فإن ما يكون في جوف البحر ولا يتيسر الوصول إليه عادة يعدّ من المال التالف عرفاً ، فلذا يكون ما يخرج للمخرج لا لصاحب المال فهو حكم تعبدي في مورد خاص - ولا ربط لذلك بالاعراض ، وكونه موجباً لزوال الملك - نظير ما ورد
هامش
العارية متى ما شاء المعير الرجوع فيها جاز له ذلك حتّى لو كان بعد تصرف المباح له ، بل الإباحة في المقام المتحققة بالاعراض كما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) كالإباحة الحاصلة بالمعاطاة التي قال بها المشهور قبل المحقق الكركي ، بل هي عينها ، أي تكون هذه الإباحة لازمة بالتصرف ولا يحق لمالكها الرجوع ، فهذه الصحيحة دالة على زوال الملكية بعد تصرف الآخذ تصرفاً مملكاً - دون ما قبله - وقلنا إنّ عليه السيرة العقلائية ، فأي دخل لذلك بما قبل التصرف وما قبل احياء البعير من الكلال والموت ؟ .
ولذا نقول في الهوامش الآتية إن عدم التفريق بين ما قبل التصرف من الآخذ وبين ما بعد التصرف من الآخذ ، فيتخيل الذي لا يفرّق بينهما عدم جواز الرجوع في الشيء المعرض عنه قبل تصرف الآخذ ، فيقول إن الاعراض يوجب زوال الملك ، كما تخيل ذلك المستشكل في هذه الصحيحة . فتخيل أن عدم جواز الرجوع إنما هو للإعراض ، والحال إنّه لتصرف الآخذ تصرفاً مملكاً ، ومعه لا شك في عدم جواز رجوع المعرض على ما عرفت ، وأي دخل لذلك في كون الإعراض لو لم يتصرف الآخذ تصرفاً مملكاً يوجب زوال الملك الذي هو محل الكلام ، بل أوجب عدم التفريق المذكور دعوى قيام السيرة العقلائية على عدم جواز الرجوع بعد الإعراض ، والحال إن السيرة إنما هي قائمة على عدم جواز الرجوع بعد تصرف الآخذ في الشيء المعرض عنه تصرفاً مملكاً .
ومن ذلك أيضاً تعرف القصور فيما ذكره من الروايات الاُخرى وتعرف ما في كلامه المذكور حيث قال : « بل ما ذكره بعض أساتذتنا العظام ] ويريد به السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ من بقاء الملكية مع بقاء العين حتّى لو أخذها الغير مما يقطع بعدمه على مستوى السيرة العقلائية وصريح هذه الروايات ، فراجع وتأمل » ولعله يشير في قوله ( وتأمل ) إلى ما ذكرناه ، فإنه اجعنا وتأملنا فرأينا صحة ما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وعدم صحة ما يقوله غيره .