شرح
يطلع المالك على الغرق أصلاً ، أو كان متوقعاً إمكان إخراجه من باب الصدفة ولو بغور ماء البحر أو قلته بالجزر ، وإمكان إخراجه منه . وبالجملة : لم يذكر فيها إعراض المالك عن ملكه ، فهي أجنبية عن باب الإعراض بالكلية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ودعوى أنّ قوله ( عليه السلام ) : « وتركه صاحبه » ظاهر في النظر إلى حيثية الإعراض لا التلف الحاصل بالغرق ، وإلاّ كان ذكر ذلك لغواً زائداً كما ادعى هذه الدعوى في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 372 .
غير مسموعة من دون دليل على ذلك ، ولا ظهور ، بل هو - أي وتركه صاحبه - ظاهر في الترك لكون تحصيله له غير مقدور مع فرض الغرق واحتياج الإخراج وعدم الترك إلى مؤونة لا تكون مهيأة الآن ، فليس في ذلك ظهور في الإعراض .
وأما صحيح ابن سنان الذي استدل به القائل على أن الاعراض موجب لزوال الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من أصاب مالاً أو بعيراً في فلاة من الأرض ، قد كلت وقامت ( وسيّبها صاحبها مما لم يتبعه ) ] في هامش الوسائل هنا : في نسخة من التهذيب : ونسيها لما لم تتبعه ( هامش المخطوط [ ، فأخذها غيره ، فأقام عليها ، وأنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال ومن الموت ، فهي له ولا سبيل له عليها ، وإنما هي مثل الشيء المباح » الوسائل 25 : 458 باب 13 من أبواب اللقطة ح 2 .
حيث قال القائل حفظه الله : « فإن التعبير فيها بتسييب صاحبها لها وعدم اتباعه ، وكذلك ما في ذيلها من التعبير بإنّما هي مثل الشيء المباح كالصريح في أن الاعراض وترك صاحب المال للمال يوجب صيرورته كالمباح من حيث إمكان تملكه بالاحياء أو الأخذ ، بل لعل ظاهر هذه الرواية تحقق الإباحة وارتفاع علقة الملكية بنفس الاعراض » . ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 2372 .
فهي لا أنها غير دالة على أنّ الاعراض يوجب زوال الملك فقط ، بل دالة على ما نقوله نحن من أن الاعراض يوجب تحقق الإباحة بمعناها الواسع العريض ، لا كالإباحة المتحققة في