شرح
في اللقطة من أن الحيوان الموجود في البرّ الذي لا يتمكن من حفظ نفسه كالشاة لو وجدها أحد ولم يعرف صاحبها كانت له ، لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « هي لك أو لأخيك أو للذئب » ( 1 ) من حيث كونه حكماً في مورد خاص .
ومقامنا الذي هو معتبرة السكوني من هذا القبيل ، فإن الذي غرق وتلف للغواص أن يخرجه ويأخذه من حيث كونه حكماً تعبدياً وخاصاً في مورده ، ولا دلالة له على أن الاعراض على فرضه يوجب زوال الملك ، أو أنه يكون بمنزلة المباح يملكه الآخذ بمجرد الأخذ وقصد التملك .
نعم ، غاية ما يدل عليه الاعراض أنه دال على إباحة التصرف إباحة مطلقة لكل من أخذ المال المعرض عنه ، كالملقى في خارج الدار أو نحو ذلك ، وأما عنوان التملك بالأخذ وأنه يملكه بالأخذ بنحو لا يجوز للمالك المعرض الرجوع فيه فلا ، فالاعراض لا يوجب زوال الملك .
ويترتب على ذلك أنه لو ندم المالك ورجع وطالب به قبل أن يتصرف الآخذ جاز له أخذ ملكه وليس للآخذ منعه ، بمقتضى السيرة العقلائية القائمة على أن المالك أحق بماله ، وهو كاشف عن عدم زوال الملك بالاعراض .
نعم ، المحقق بالاعراض الإباحة ، لكن ليست كالإباحات المتعارفة ، أي ليست كالإباحة المحققة في العارية ونحوها للمبيح أن يرجع متى ما شاء حتّى بعد تصرف المباح له ، بل هي كالإباحة الحاصلة بالمعاطاة التي التزم بها جماعة بل هي عينها ، تكون لازمة بالتصرف ولا يحق لمالكها الرجوع ، فلو أعرض عن قطعة قماش أو ألقاها في الطريق فأخذها آخذ وفصلها ثوباً أو أخذها ونقلها من هذه البلدة ، أو من الطريق بين البلدتين إلى بلدة اُخرى ، فإنه ليس للمالك الرجوع والمطالبة بها ، للسيرة العقلائية القائمة على لزوم هذه الإباحة بالتصرف بمعناه الواسع العريض ( 2 ) ، ولا شك في أنّه تستتبع هذه الإباحة الملكية في التصرفات المتوقفة على الملكية ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 25 : 457 باب 13 من أبواب كتاب اللقطة ح 1 .
( 2 ) ولعل عدم التفريق بين قيام السيرة العقلائية على لزوم الإباحة بالتصرف بمعناه الواسع