تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
بكونه ذهباً ، فلو تخلف الشرط وبان نحاساً كان البيع باطلاً ، لا أن اعتبار الذهبية من باب الالتزام في التزام آخر ، وذلك لأن مالية الأشياء إنما تتقوم بالصفات التي يمتاز بها كل نوع عن الآخر ، والجامع بين الذهب والنحاس لا مالية له ، والمبيع في المثال المزبور إنما هو عنوان الذهب ، لا الجامع بينه وبين غيره ، فعنوان الذهبية مقوم للبيع ، فإذا تخلّف العنوان بطل البيع ، والعبرة بالاختلاف في الأوصاف النوعية إنما هو بنظر العرف لا بالدقة الفلسفية العقلية ، فلو باع مملوكاً على أنه أمة فبان عبداً بطل البيع ، لاختلاف الأمة عن العبد عرفاً ، وكون الوصف عندهم مقوماً وإن كانا - العبد والأمة - شيئاً واحداً بالنسبة إلى الدقة العقلية ، حيث إن الذكورة والأنوثة من عوارض الإنسان ، إلاّ أن الوصف عند العرف مقوّم للبيع ، فلو كان المبيع عبداً لا أمة بطل البيع . 2 - وأما إذا لم يكن الوصف من الأوصاف المقومة - لا عقلاً كذهبية الذهب ، ولا عرفاً ككون المبيع أمة - كما لو باع عبداً على أنه كاتب فبان أنه ليس بكاتب ، فان عنوان الكتابة لا يمكن أن يكون قيداً في المبيع ، لعدم اطلاق في الموجود الخارجي الذي هو العبد حتى يكون قابلاً للتقييد حتّى يقال بعتك المقيد منه بالكتابة ، وإنما المبيع فرد واحد وهو العبد الخارجي ، والمفروض أنه موجود واحد إما واجد للكتابة أو لا ، فالتقييد بالكتابة غير ممكن . نعم ، يمكن أن يكون المنشأ - وهو البيع - مقيداً بها ، بمعنى أن الملكية المنشأة إنما هي منشأة على تقدير كونه كاتباً وإلاّ فلم يبع ، إلاّ أن هذا من التعليق المبطل جزماً ، وعليه فإذا لم تكن الكتابة قيداً ولا معلقاً عليها فيتعين أن تكون الكتابة في المقام شرطاً ، فيقول : بعتك هذا العبد ولكن التزامي بالبيع منوط بأن يكون كاتباً ، فلو لم يكن يثبت للبائع الخيار . وهذا هو المايز بين القيود والشرائط بالنسبة للأعيان الخارجية التي هي متعلق العقد وهي العوض والمعوض ، وهي التي يكون الشرط من أوصافها ، من دون فرق في مقام الإنشاء بين أن يقول : بعتك هذا العبد الكاتب ، أو بعتك هذا العبد على أن يكون كاتباً ، أو يقول : بعتك هذا الذهب أو هذا الموجود على أن يكون ذهباً ، فإنه لا عبرة بالتعبير بل العبرة بواقع الصفة ، فإن كانت مقومة كالذهبية ، أو كان المبيع أمة ، كان قيداً ، فإن تخلف فلا وجود للمبيع ، لا أن المبيع موجود إلاّ أن الخيار ثابت للمشتري . وأما في مسألة الكتابة فسواء قال : بعتك هذا العبد الكاتب ، أم هذا