تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
العبد على أن يكون كاتباً ، كان ذلك شرطاً . هذا لو كان متعلق العقد من الأعيان الخارجية . وأما إذا كان متعلق العقد من العوض والمعوض أمراً ثابتا في الذمّة ، فالكلي الثابت في الذمة ليس له وجود إلاّ بوجود أفراده في الخارج ، ومن الواضح أن الكلي إذا قيد بأي قيد ، سواء كان من الصفات المقومة أم غير المقومة يتعدد الوجود لا محالة ، فلو قال : بعتك مناً من الحنطة على أن تكون من المزرعة الفلانية ، لا شك كانت هذه الحنطة مغايرة وجوداً للتي من مزرعة اُخرى ، وليس هذا مثل العين الخارجية - كالعبد - التي لا تختلف باختلاف الأوصاف ، بل إن صفات الكلي الطبيعي المقومة منها وغير المقومة موجبة لتمايز الوجود ، فكل واحدة منها لو أخذت في المبيع تكون قيداً ( 1 ) ، فلو كان المبيع فاقداً لها لاتبرأ ذمّة البائع ، كما لا يجزي اقترانه
هامش
( 1 ) لأن التقييد والتوصيف فيها - أي الكليات - يوجب تعدد الموجود في الذمّة ووقوع العقد على قسم منه ، وهو المتصف بهذا الوصف سواء كان الوصف مقوّماً أم لم يكن ، فإن كان مقوّماً امتنع أن يكون إلاّ قيداً ، وإن لم يكن الوصف مقوّماً فظاهره عند العرف أنه قيد ، ومعنى ذلك عدم وقوعه على القسم الآخر في الفرضين ، فاعطاء الآخر اعطاء لغير ما وقع عليه العقد ، وهذا بخلاف وقوع العقد على العبد الموجود الخارجي بوصف أنّه كاتب التي هي الصفة غير المقومة ، فإنه لا يوجب تعدد العبد إلى عبد كاتب وعبد غير كاتب ، لأن العبد موجود خارجي جزئي ، والجزئي غير قابل للتعدد والتقييد ، لأن التقييد إنما يعقل في الكليات كالكلي الذي في الذمّة ، لا في الموجودات الخارجية التي هي جزئية ، ولذا يستحيل أن تكون الكتابة قيداً في بيع العبد الخارجي على أنّه كاتب . ولكن يفترق هذا عن بيع الحنطة على أنها من المزرعة الفلانية الذي هو الوصف إن لم يكن مقوّماً ، والذي قلنا إنه مقسم ، وإن لم يكن مقوّماً ، وظاهره القيد ووقوع العقد على الذي من المزرعة الفلانية ، وعدم وقوعه على الذي من مزارع اُخرى فضلاً عن الوصف المقوم الذي يستحيل أن يكون جزءاً ، أنه في بيع العبد الخارجي على أنه كاتب يستحيل أن تكون الكتابة قيداً ، بخلاف وصف كونه من المزرعة الفلانية إن لم يكن