تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
موضوع الوجوب لارتفاع الشرط بارتفاع العقد ، فلا شرط حتّى يجب الوفاء به ، ولعل القائلين بعدم وجوب الوفاء بالشرط يريدون هذا المعنى ، وهو فسخ العقد ورفع موضوع وجوب الوفاء بالشرط ، لا أنه مع وجود العقد لا يجب الوفاء بالشرط ، وحينئذ لا يبقى نزاع في البين . الجهة الثانية : إذا فرضنا أن الشرط سائغ كشرط عدم الفسخ خارجاً كما ذكرنا ، أي أن الشرط كان هو التزام الطرف الآخر بعدم الفسخ خارجاً ( 1 ) ، فهل إن ذلك حكم تكليفي محض فقط أو وضعي أيضاً ، بمعنى أنه إذا فسخ بعد ذلك فهل يكون الفسخ نافذاً غاية انه ارتكب محرماً لأنه كان يجب عليه الوفاء بالشرط وعدم الفسخ خارجاً ، أو ان فسخه لا ينفذ فلا أثر له ؟ اختار بعض ( 2 ) الثاني وقال : إن الشرط إذا كان نافذاً فيكون لازماً ، فليس للمشروط عليه الفسخ وضعاً فإذا فسخ كان فسخه لغواً ولا أثر له . وفيه : ان المستفاد من دليل وجوب الوفاء بالشرط وهو « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » ( 3 ) ليس إلاّ الحكم التكليفي ، كقوله : المؤمن عند عدته ، فان الظاهر من كلمة « عند » ، هو ذلك أي ان المؤمن لا ينفك عن شرطه ولا يتخلف والتخلف مناف للإيمان ، ولابدّ من العمل به ، لا أن المستفاد عدم ترتب الأثر على الفسخ ، فإنه لا نعرف لذلك وجهاً صحيحاً ، ولم يدل
هامش
( 1 ) أو كان الشرط بنظرنا الالتزام بعدم حق له في الفسخ ، فهل إذا لم يلتزم بذلك وفسخ هو كما لو لم يلتزم الزوج باسكان الزوجة في بلدتها أو بعدم اعطائها مائة دينار كل شهر ، قد خالف التكليف فقط ، وعمل حراماً وعصى ليس إلاّ ، ولا ينفسخ عقد المضاربة ، أو أنه إذا فسخ عقد المضاربة ينفسخ عقد المضاربة ؟ !
( 2 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « إن وجوب الوفاء بالعقد أو الشرط لا يراد منه الوجوب التكليفي ، بل الإرشادي إلى نفوذ العقود والشروط ، وكذلك وجوب الوفاء بالنذر ، فالشك في الحقيقة في اللزوم والجواز يرجع إلى الشك في جواز الفسخ وعدمه ، والأصل عدم ترتب الأثر على الفسخ » المستمسك 12 : 160 - 161 طبعة بيروت .
( 3 ) الوسائل ج 21 : 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 ، وص 299 باب 40 من أبواب المهور ح 2 ، والوسائل ج 18 : 16 باب 6 من أبواب الخيار ح 1 ، 2 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 246 | الشيخ محمد الجواهري