شرح
شرعاً والعقد جائز إلاّ أنه شرط عدم الفسخ خارجاً فلا محذور فيه ، لأن الفسخ فعل سائغ وجوداً وعدماً ، وليس الالتزام بعدم الفسخ إلاّ كالالتزام ببقية الأمور المباحة كخياطة الثوب ونحوه ، والالتزام بأمر سائغ لا محذور فيه ، وعليه فلا شك في صحة العقد والشرط معاً كما اختاره الماتن ( قدس سره ) .
فالمتحصل هو القول بالتفصيل بين كون الشرط عدم ملكية الفسخ فلا يصح ، لعدم امكان انقلاب العقد الجائز لازماً باختيار المكلف ، كما لا يصح العقد تبعاً لعدم حصول المعلق عليه ، وبين كون المعلق عليه الالتزام بعدم الفسخ خارجاً فيصح الشرط والعقد معاً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فإذا فسخ المشروط عليه عدم الفسخ خارجاً ، أو فسخ المشروط عليه الالتزام بعدم الفسخ ، انفسخت المضاربة بالنسبة إلى ما يأتي من معاملاتها لا بالنسبة إلى ما مضى ، فلو فرضنا أنه شرط كل من المالك والعامل عدم الفسخ ، أو الالتزام بعدم الفسخ إلى مدة سنة ، وبعد ستة أشهر فسخ المالك ، وكان العامل قد استمر بالعمل إلى نهاية السنة فأجازها المالك إلى نفسه ، كان أرباح جميع هذه المعاملات في الستة أشهر الثانية من السنة للمالك فقط ، وهي أرباح طائلة ، وليس للعامل اُجرة المثل أيضاً ، لأن العمل لم يكن بأمر المالك ، ولكن يحق للعامل أن يفسخ المضاربة من الأوّل لتخلف الشرط الذي شرطه على المالك ، فلا يستحق حينئذ حصة من الربح في الستة الأشهر الأولى الذي هو ضئيل جداً ، ولنفرض أنها بمقدار خمسة بالنسبة إلى اُجرة المثل التي هي خمسمائة ، فإذا فسخ العامل المضاربة من الأوّل استحق اُجرة المثل بالنسبة إلى الستة أشهر الاُولى التي هي - أي اُجرة المثل - خمسمائة ، ورجعت الحصة الضئيلة إلى المالك وهي خمسة ، كما لو فرضنا أن العامل هو الذي فسخ بعد ستة أشهر ، انفسخت المضاربة بالنسبة إلى المعاملات الآتية ، فلو عمل العامل فيها وكانت رابحة لا يستحق من الربح شيئاً ، إلاّ أن للمالك حينما يتخلف العامل عن الشرط ويفسخ أن يفسخ المالك المضاربة من الأوّل لخيار تخلف الشرط ، فيأخذ جميع الأرباح لو كانت الأرباح طائلة في الستة أشهر الاُولى ، ويعطيه اُجرة المثل التي قد تفرض أنها ليست بشيء بالنسبة إلى حصة العامل من الربح في الستة أشهر الاُولى .